ولا توجد سورة في القرآن مختومة بما ختمت به هذه ، لأن هذه الآية العظيمة الرهيبة التي كان ملوك الأمويين والعباسيين يهدّدون بها من قبل الأصحاب والتابعين ، ومن بعدهم العلماء حينما كانت الملوك تصغي لأقوالهم وتتبرك بدعواتهم وتتشرف بقولهم .
هذا ، وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين ، وسلم تسليما كثيرا .
تفسير سورة النمل 48 - 27
نزلت بمكة بعد الشعراء ، وهي ثلاث وتسعون آية ، وألف وثلاثمائة وسبع عشرة كلمة ، وأربعة آلاف وسبعمائة وتسعة وستون حرفا ، لا يوجد سورة مبدوءة بمثل هذين الحرفين الطاء والسين .
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
قال تعالى :
« طس »
اللّه أعلم بمراده فيه ، راجع تفسير طسم قبلها وما ترشدك إليه لندرك تفسيره
« تِلْكَ »
الآيات العظام المنزلة عليك يا سيد الأنام هي
« آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ »
1 أي وآيات اللوح المحفوظ لدينا ، الذي لا خفاء في حكمه وأحكامه وأخباره وأمثاله ، فهو
« هُدىً »
من الضلال في الدنيا
« وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ »
2 العاملين فيه بالآخرة وهم المبينون بقوله عز قوله
« الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »
اللتين ستفرض عليهم حتما ، وقيل المراد بالصلاة الركعتان المفروضتان عليه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقلده فيهما من آمن به ، وبالزكاة ما كان متعارفا عندهم من الصدقات ، لأن هاتين العبادتين لم تخل أمة منهما ولو اختلفا في الكم والكيف ، لأن اللّه تعالى تعبد فيهما كافة الأمم ، لأنهما قوام الدين والدنيا ، لما في الأولى من المنافع التي تعود على صاحبها بكل خير وفي الثانية من المنافع المادية التي تعود على المحتاجين بقضاء حوائجهم ، وعلى المتصدقين برضاء اللّه
« وَهُمْ »
القائمون بهاتين العبادتين
« بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
3 يصدقون تصديقا خالصا ، فمن جمع مع الإيمان هذه الخصال فلا خوف عليهم في العاقبة
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
لا تنفعهم أعمالهم الحسنة عند اللّه مهما كانت لأنهم من الذين
« زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ »
الخبيثة في الدنيا ، فرأوها حسنة ،