تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ابن عباس ومجاهد أن جماعة أسلموا ووقفوا على مواضع من التوراة والإنجيل فيها ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى كون الآية مكية يكون المعنى أو لم يكن لهؤلاء الكفرة علامة على صدق القرآن المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن يعلمه علماء بني إسرائيل ، لأنه منعوت في كتبهم ، ذكر الثعلبي عن ابن عباس أن أهل مكة بعثوا إلى أحياء يثرب ليسألوهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالوا هذا زمانه وذكروا نعته وخلطوا في أمره ، فنزلت هذه الآية . هذا ، وبعض المفسرين أعاد ضمير يعلمه على القرآن ، وفيه بعد لأن بني إسرائيل لا يعلمونه وأن مجرد ذكره في التوراة لا يدل على علمهم به وبما فيه ، أما محمد صلّى اللّه عليه وسلم فهو موصوف ومنعوت في التوراة والإنجيل ، وأن علماء أهل الكتابين يعرفونه حق المعرفة باطلاعهم على أوصافه ، قال تعالى
( يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) *
الآية 21 من الأنعام في ج 2 والآية 147 من سورة البقرة ج 3 فراجعها تعلم من هذا ما يكفيك ، أما إذا أريد أنهم إذا قرئ عليهم القرآن يعرفونه أنه من اللّه ، فهو ما لا جدال فيه ، وعليه يستقيم عود الضمير إلى القرآن ، قال تعالى :
( وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ )
الآية 51 من النمل الآنية ، واعلم أن مفاد الآيات المتقدمة من وأنه إلى هنا وسياق قوله
« وَلَوْ نَزَّلْناهُ »
وما بعدها تفيد أن ضمير بعلمه يعود إلى القرآن بدلالة عود ضمير أنزلناه إليه أيضا وهو الظاهر واتباع الظاهر أولى
« عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ »
198 الذين لا يفهمون معناه ولا يقدرون فصاحة مبناه ، بل لا يتمكنون من قراءته كما ينبغي ، وهو جمع أعجمي حذفت منه ياء النسبة مثل أشعري يجمع على أشعرين وأشعرون بحذف ياء النسبة أيضا ، وقرئ أعجميين ولهذا جمع بالواو والنون جمع العقلاء ، ولو كان جمع أعجم لما جمع هكذا لأنه مؤنث عجماء ، وافعل فعلاء لا يجمع جمع السالم
« فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ »
على أولئك الكفرة
« ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ »
199 أنفة من اتباع من ليس منهم لشدة شكيمتهم في المكابرة ، ولو فرض أنه قرأه عليهم باللغة العربية الفصحى بتعليم اللّه إياها كما علم آدم الأسماء كلها فيكون معجزة من جهتين لما آمنوا أيضا
« كَذلِكَ »
مثل هذا المسلك البديع
« سَلَكْناهُ »
أي التكذيب بالقرآن وعدم الإيمان به
« فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ »
200 فلا سبيل لتعييرهم