كما تقدم وهو مخالف لا يجوز القول به ، لأن الإنزال اظهار ما كان في عالم الغيب إلى عالم الشهادة كما كان ، وهنا يقال إن قوله تعالى
( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ )
، يفيد ان القرآن جميعه نزل ، مع أنه ثبت بالحديث الذي أخرجه مسلم عن ابن مسعود أنه لما أسرى به صلّى اللّه عليه وسلم أعطاه اللّه الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة إلى آخر ما جاء فيه ، وهذا من القرآن ، فالجواب ان ذلك وجملة ما خاطبه به ربه لا يعدّ انزالا بواسطة الأمين جبريل ، لأن القرآن جميعه نزل به عليه على الصورة المذكورة ، ولأن سورة الإسراء التي فرضت فيها الصلاة نزلت بعد وقوع الإسراء وخواتيم البقرة نزلت بالمدينة ، ولهذا البحث صلة نذكرها ان شاء اللّه في الآية 7 من سورة النحل وفي آخر سورة الإسراء عند قوله
( وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا )
الآتيتين ، وقد أثبتنا بالمقدمة في بحث نزول القرآن شيئا من هذا فراجعه ، هذا ، ولنرجع إلى تفسير الآية وهو قوله تعالى
« وَإِنَّهُ »
القرآن المنوه به في الآية السابقة
« لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
196 أي كتبهم كصحف آدم فمن بعده ، وتوراة موسى ، وزبور داود ، وإنجيل عيسى عليه السّلام ، وهذا باعتبار الأغلب لأن ما يتعلق بالتوحيد وذات اللّه وصفاته وكثيرا من المواعظ والقصص مسطور فيها فلا يضر أن منه ما ليس فيها بحسب غالب الظن ، كقصة الإفك ونكاح امرأة زيد ، وما جاء في سورة التحريم ، وما استبدله اللّه في القرآن من الأحكام المسطورة في الكتب المتقدمة إذ نسخت بالقرآن العظيم ، قال تعالى
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ )
من آيات الكتب المتقدمة النازلة على الأنبياء السابقين مثلك يا محمد
( أَوْ نُنْسِها )
نؤخر نزولها وننسى ما هو مخالف لها مما كلف بها الأولون من الاحكام
( نَأْتِ )
في هذا القرآن المنزل عليك يا سيد الرسل
( بِخَيْرٍ مِنْها )
أخف عبئا وأكثر اجرا وأسهل عملا وأيسر فعلا
( أَوْ مِثْلِها )
في ذلك التكليف والأجر ، وكان نزول هذه الآية ردا لليهود والنصارى القائلين إن ما جاء به محمد مخالف لما جاء به موسى وعيسى ، تدبر ، وراجع تفسير الآية 107 من سورة البقرة في ج 3 .
مطلب لا تجوز القراءة بغير العربية الا إذا كانت دعاء أو تنزيها :
وما قيل إن الإمام أبا حنيفة استنبط من هذه الآية جواز قراءة القرآن