تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
منها ما هو ليس بعربي فقد نقل إلى العربية قبل نزول القرآن ، إذ تكلمت بها العرب قديما وأجرتها على الأصول العربية إعرابا وبناء ، لهذا فلا محل للقول بأنها أجنبية ويتحتم علينا أن نؤولها على ما وضعت له ونعتت به مثل
« الْمُسْتَقِيمِ »
182 أي العدل صفة القسطاس
« وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ »
بأن تعطوهم أنقص من حقهم أو تأخذوا منهم أكثر من حقكم
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
183 بأن تقطعوا الطرق وتسلبوا المارة وتشنوا على الآمنين الغارة وتهلكوا الزرع والضرع وهذا معنى تعثوا لأنه المبالغة في الإفساد والإكثار منه
« وَاتَّقُوا
اللّه
الَّذِي خَلَقَكُمْ »
أجنة في بطون أمهاتكم
« وَالْجِبِلَّةَ »
الخليقة
« الْأَوَّلِينَ »
184 من الأمم التي خلقها قبلكم ، قال ابن عباس الجبلة الجماعة شبهت بالقطعة العظيمة من الجبل
« قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ »
185 الذين سحروا مرة بعد أخرى
« وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ »
186 بما تدعيه من الرسالة ، فإن كنت صادقا
« فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ »
قطعا كثيفة عظاما منها
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
187 بأنك رسول اللّه القادر على كل شيء
« قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ »
188 وما تقولون وهو يجازيكم على ذلك ، لأني بشر مثلكم لا قدرة لي على شيء مما اقترحتموه وغيره ، فهو الذي يسلط عليكم ما يقهركم ويردكم إلى السداد قهرا
« فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ »
السحابة التي حبست عنهم الريح بعد أن سلط عليهم الحر سبعة أيام
« إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
189 لأن السحابة التي التجئوا إليها لتقيهم حر الشمس قد أمطرتهم نارا والعياذ باللّه فأهلكتهم جميعا ، وتقدمت القصّة مفصّلا في الآية 93 من سورة الأعراف المارة
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ 190 وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
191 انتهت القصص الثمانية التي أشرنا إليها آنفا ، فتأمل رعاك اللّه كيف كانت دعوة هؤلاء الأنبياء الكرام إلى أممهم ، وكيف كانت على وتيرة واحدة وجاءت على صيغة واحدة ، لأن المرسل لهم هو الإله الواحد ، والمرسل إليهم عبيده وخلقه ، وكيف بذلوا معهم قصارى جهدهم ونهاية وسعهم طلبا لإرشادهم لسلوك الحق وعدولهم عن الباطل ،