تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم . هذه أحاديث لا يقال فيها شيء إلا أن ما قاله الجهني وأخرجه أبو داود عن حذيفة ، ومثله الذي أخرجه عن عقبة بن عامر لا يصح ، لأن سورة الأعلى وهذه السورة نزلتا في مكة قولا واحدا قبل فرض الصلاة ، ويوشك أنه سمع هذا منه صلّى اللّه عليه وسلم بعد فرضها ، ففيه تجوز من حيث سبب النزول ، إذ كثير من الآيات يستشهد بها لمناسبة حادثة مع أنها نزلت قبلها بكثير ، ولا مانع من ذلك ، إلا أنه لا ينبغي أن تجعل سببا للنزول ، تأمل هذا ، واعلم أن كثيرا من الشواهد تأتي بغير موضعها لعدم الدقة في معرفة ترتيب نزول السور وتواريخها والمشي على ظاهر ترتيب القرآن ، وجلّ من لا ينسى ، وعزّ من لا يخطئ ، على أنه يجوز أن حضرة الرسول قرأ هاتين الآيتين في المدينة فلما أتى على آخرهما قال ما قال ، لأنّ جميع ما نزل في مكة تلاه في المدينة بعد وصوله إليها ليعلمه أهلها ، وعليه فلا يقال إن ذلك نزل في المدينة والقول بالنزول مرتين ممنوع إذ لا قول فيه معول عليه كما بيناه أول سورة الفاتحة المارّة ، أما الحديث الثاني الذي أخرجه الترمذي فلا مقال فيه لأنه لم يذكر فيه ما ذكر في الحديث الأول ، وهو قوله لما أنزلت إلخ ، ولم يعين تاريخا ، ولا شاهد فيه على النزول ، ولذلك قال في آخره حديث صحيح . هذا ، وروي أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه دخل على ابن مسعود في مرض موته فقال ما تشتكي ؟ فقال ذنوبي . فقال ما تشتهي ؟ قال رحمة ربي ، قال أفلا ندعو لك الطبيب ؟ قال الطبيب أمرضني ، قال أفلا نأمر بعطائك ؟ قال لا حاجة لي فيه ، قال ندفعه إلى بناتك ؟ قال لا حاجة لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا - راجع أول هذه السورة تجد ما يتعلق بهذا البحث ، هذا وقد ختمت سورة الحافة الآتية في ج 2 ، بمثل ما ختمت به هذه السورة فقط . واللّه أعلم وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، والحمد للّه رب العالمين .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 255 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني