تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
« تَنْظُرُونَ »
84 ذلك لما تشاهدون من حال المحتضر فقط ، وإلا لا يمكن أن تبصروا شيئا ماديّا ، لأن الروح من أمر اللّه لا تشاهد ولا يسعكم إلا البكاء ، لأنه لا يمكنكم دفع ما حل به ولا تأخيره ولا صرفه أبدا
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ »
ولو أنكم معه
« وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ »
85 قربنا منه ولا تعلمون كيف نقبض روحه ولا ترون أملاكنا المحيطين به ، لأنكم لا تفقهون معنى الروح ولا تعقلونه ، لكونه من خصائص الإلهية ، وأنتم لا ترون إلا شخوص بصره نحو السماء عند خروج روحه هذا إذا كان الخطاب لمن حضر المحتضر ، وإذا كان الخطاب له يكون المعنى وانكم أيها المحتضرون ترون منزلتكم في الجنة أو النار حين خروج روحكم ، ولذلك تشخص أبصاركم نحوها ونحن عندكم ومعكم ، ولكن لا تبصرون وجودنا
« فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ »
86 مجزيين على تقصيركم ، يقال وإنه إذا ثبت عليه الجرم والأولى أن يكون معناه غير مربوبين ، وإن السلطان للرعية إذا ساسهم وتعبدهم ومنه قولهم للعبد مدين وللأمة مدينة قال الأخطل :
ربت وربا في حجرها ابن مدينة * تراه على مسحاته يتركل
أي يضرب مسحاته برجله لتدخل في الأرض . لعمدتم
« تَرْجِعُونَها »
إلى جسدها بعد خروجها منه
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
87 في دعواكم أن الميت ميت بالطبع ولا بعث ولا حشر ولا نشر ولا جزاء ، ولكنكم لا تقدرون على ردّ أرواح الموتى بما تستمدونه من الرقى والطب مهما كان الراقي عارفا والطبيب حاذقا ، لا يقدرون على شيء من ذلك ، وإذا تحقق عجزكم عن هذا فاعلموا وتيقنوا أن الأمر منوط باللّه وحده الذي خلقكم وأماتكم ، هو يحييكم ثانيا ، ويجعلكم أصنافا ثلاثة
« فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ »
88 السابقين المار ذكرهم ووصفهم في الآية 10 فما بعدها
« فَرَوْحٌ »
له واستراحة
« وَرَيْحانٌ »
يحيط به وهو المعروف عندنا ، ولكن أين هذا من ذاك
« وَجَنَّةُ نَعِيمٍ »
89 له يتنعم فيها ما زال في برزخه إلى أن ينقله اللّه منه إلى الجنة الدائم نعيمها ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال لم يكن من المقرّبين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصنين من
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 253 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني