تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
« وَكُنْتُمْ »
أيها الناس حينذاك
« أَزْواجاً ثَلاثَةً »
7 صنفين في الجنة وواحدا في النار ، وكل ما كان بعضه من بعض أو يذكر بعضه مع بعض يسمى زوجا ، وإلا فأصناف وأنواع وأحزاب ، ثم بينها بقوله عزّ قوله
« فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
جانب اليمين الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم فيؤخذ بهم إلى ذات اليمين وهي الجنة ، وهذا الزوج الأول الذي يتعجب المتعجب من سعادتهم لكثرة ما يفيض اللّه عليهم من كرمه وإحسانه ، ينبئك عن ذلك قوله تعالى
« ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
8 أي شيء عظيم هم عليه من السعادة الدائمة بما لا يتصوره المتصورون ، وهذا التعجب تعظيم لشأنهم وتفخيم لقدرهم لأنهم كانوا في الدنيا ميامين مباركين ، فجوزوا بالآخرة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، يتعجب مما أعطاهم ربهم المتعجبون ، ويتنافس فيما أفاض عليهم من كرمه المتنافسون
« وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ »
جانب الشمال الذين يأخذون كتبهم بشمالهم ويساقون لذات الشمال وهي النار أجارنا اللّه منها ، وهذا الزوج الثاني الذي يتعجب المتعجب من شقائهم لعظيم الغضب الذي يحل بهم من عقاب اللّه وانتقامه ويخبرك عن عظم هوله قوله جل قوله
« ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ »
9 شيء فظيع هم عليه وخطب كبير ألمّ بهم ، بلغ منتهى الفظاعة ، وهذا التعجب بليغ من سوء حالهم في الشقاء الذي لم يتصوره العقل وتحقير وتوبيخ لهم ، لأنهم كانوا في الدنيا مشائيم أدنياء ، ثم نوه بالزوج الثالث الذي هو الأول في المرتبة وقد أخره في الذكر لأنه تعالى ذكر أوائل هذه السورة القيامة وأهوالها ترهيبا للمسيء ليرجع عن إساءته وترغيبا للمحسن ليزداد في إحسانه ، فقدم أصحاب اليمين ليرغب السامعون ، وثنى بأصحاب الشمال ليرهبوا ، وثلث بهذا الصنف الذي تتطاول إليه الأعناق ، وتصيخ لما خصصوا به الأسماع ، ليتشوقوا إليه منوها بفضلهم بقوله
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ »
10 الأول مبتدأ والثاني خبره ، أي إلى الجنة ، لأنهم كانوا يتسابقون بأعمال الخير في الدنيا
« أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
11 لجوار اللّه وكرامته الكائنون غدا
« فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ »
12 بلا حساب ولا عتاب