تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يدخلونها رأسا ، وهؤلاء هم الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر ، ليجتهد ( اللام هنا لام كي ) أصحاب اليمين في التقرب لدرجتهم وليحزن أصحاب الشمال لبعدهم عنهم ، وهؤلاء السابقون منهم
« ثُلَّةٌ »
جماعة كثيرة لأن التنوين يدل على التكثير كقوله :
وجاءت إليهم ثلة خندفية * بجيش كتيّار من السيل مزبد
« مِنَ الْأَوَّلِينَ »
13 من لدن آدم إلى زمن محمد صلوات اللّه وسلامه عليهما
« وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ »
14 من بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة ، لأن أمته بالنسبة لمن تقدمها من الأمم قليلون جدا ، روى البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبة نحوا من أربعين ، فقال : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا نعم . قال أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قلنا نعم . قال : والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مؤمنة مسلمة ، وما أنتم من أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض ، ثم طفق يبين ما أعده في تلك الجنان لهم فقال
« عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ »
15 منسوجة بالذهب موشاة بالجواهر المنيرة
« مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ »
16 على السرر مع أحبابهم ، ينظر بعضهم لوجوه بعض عند التخاطب والقعود ، وهذا من أحسن أوصاف حسني العشرة صافي الوداد ، مهذّبي الأخلاق ، والعكس بالعكس ، لأن من لا ينظر إليك عندما تخاطبه لم يبال بك ، ومن لا تنظر إليه عند مخاطبته لم تحترمه ولا تعبا به ففيها سوء خلق وقلة أدب وعدم محبّة من الطرفين ، هذا ومما أعدّ لهم فيها أيضا خدم كثيرون بدليل قوله عزّ قوله
« يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ »
17 في سن الشبوبة لا يهرمون ولا يموتون خلقهم اللّه في الجنة لخدمة أهلها لا يتجاوزون حد الوصافة .