تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الْقِيامَةِ أَعْمى »
124 فاقد البصر لأنه يحشر على وجهه فلا يرى ببصره ما يراه غيره ، لأنه منكوس ، وإلا فإن اللّه تعالى يعيد للأعمى بصره يوم القيامة ، وكذلك مقطوع اليد والرجل وغيرها من القلعة بحيث يحشر كاملا كما ولد ، ونظير هذه الآية الآية 32 من سورة الفرقان المارة والآية 97 من سورة الإسراء الآتية ، قال بعض المفسرين فاقد الحجة جاهل بوجود الحق كما كان في الدنيا إذ يطلق على الجاهل في الأمر أعمى لأنه لا يعرف المخلص مما يقع فيه ، كما أن الأعمى لا يعرف الطريق إلى مبتغاه ، قال عليه الصلاة والسلام من لا يعرف اللّه في الدنيا لا يعرفه في الآخرة ، الا أن سياق الآية يؤيد التفسير الأول لموافقته لظاهرها وعليه المعول إذ لا يعدل عن الظاهر إلا عند إمكان التفسير به
« قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى »
اليوم في الآخرة
« وَقَدْ كُنْتُ »
في الدنيا
« بَصِيراً »
« قالَ كَذلِكَ »
مثل ما فعلت بنا في الدنيا فعلنا بك في الآخرة حيث
« أَتَتْكَ آياتُنا »
فيها
« فَنَسِيتَها »
ولم تعمل بها ولم تتبع من أتاك بها
« وَكَذلِكَ »
مثل نسيانك هذا لآياتنا في الدنيا
« الْيَوْمَ تُنْسى »
126 في الآخرة من خيرنا ، ولهذا حرمناك الآن نعمة النظر فيها جزاء وفاقا ، فتركك الآن على عماك الذي كنت عليه في الدنيا لأنك لم تستعمل نعمة النظر فيها بآياتنا ومكوناتنا ، فتعتبر وتؤمن بل حرفتها لغير ذلك
« وَكَذلِكَ »
مثل هذا الجزاء الواقع بالمقابلة
« نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ »
في دنياه ولم يستعمل جوارحه فيما خلقت لها بل صرفها إلى المعاصي ولم ينتفع بالنعم التي خلقت لها
« وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ »
أما من آمن بها واستعمل جوارحه وحواسّه فيما خلقت لها ، فأولئك لم ننسهم من الرحمة ولم نحرمهم من الخير ، بل نرفعهم إلى الدرجات العلى مثل السحرة المار ذكرهم في الآية « 70 » من الأعراف والآية 73 من هذه السورة
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى »
127 من عذاب الدنيا وأعظم مهما رأيتموه شديدا ، وأدوم لأن عذاب الدنيا له نهاية ولا نهاية لعذاب الآخرة فضلا عن فظاعته التي لا تكيف ، فان قلت قد ورد وان اللّه تعالى يري الكافر مقعده في الجنة ثم يدخله النار ليزداد عذابا على عذابه وحسرة على حسرته ، فمن يحشر أعمى لا يرى ذلك فيكون بحقه