تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أوساطها
« قالَ »
لآدم وزوجته حواء بعد أن انتهى أمد مكثهما في الجنة وحان أمر إقامتهما في الدنيا على أثر ما وقع منهما
« اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً »
انحدروا إلى الأرض لأن الهبوط معناه الانحدار من العلو إلى السفل على طريق القهر كهبوط الحجر ، وإذا استعمل في الإنسان فعلى طريق الاستخفاف به
« بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
بالتحاسد في الدنيا والاختلاف بالدين وفي أمر المعاش وإنما جمع ضمير بعضكم مع أن الخطاب لآدم وحواء فقط لأن العداوة نشأت في ذريتهما لا فيهما ، وما قيل أن الخطاب لهما ولإبليس ينافيه قوله تعالى
« فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً »
من كتاب ورسول وهذا الهدى إلى ذريتهما لأن إبليس مقطوع بعدم هدايته وعدم إتيان الهدى اليه بكتاب أو رسول ، لأن اللّه تعالى حذر رسله منه وأمرهم أن يحذروا أممهم منه
« فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ »
من كافة خلقي
« فَلا يَضِلُّ »
في دنياه
« وَلا يَشْقى »
123 بآخرته وإبليس محروم ومقطوع له بالشقاء بالدنيا ومجزوم بعذابه في الآخرة ، قال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة . ولهذا البحث صلة في الآية 34 فما بعدها من سورة البقرة في ج 3 ، قال تعالى
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي »
أي الكتاب المعبر عنه بالهدى الذي فيه ذكره ، وأعرض عن الرسول المذكر به
« فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً »
في هذه الدنيا
« ضَنْكاً »
ضيّقة وضنك وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال ابن عباس كل ما أعطي لعبد في هذه الدنيا قل أو كثر ولم يتق فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ، وإن قوما أعرضوا عن الحق وكانوا أولي سعة في الدنيا مكثرين فكانت معيشتهم ضنكا لأنهم يرون أن اللّه ليس بمخلف عليهم ما ينفقونه ، وينسون ما أنعمه عليهم ابتداء وقد ولدتهم أمهاتهم مجرّدين فاشتدت عليهم معايشهم من سوء ظنهم باللّه . وقال ابن جبير : يسلبه القناعة حتى لا يشبع فمع الدين التسليم والقناعة والتوكل فتكون حياتهم طيبة ، ومع الاعراض الحرص والشح فعيشته ضنك ، وحالته مظلمة ، كما قال بعض الصوفية لا يعرض أحدكم عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته ، وتشوش عليه رزقه ولهذا قال تعالى
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ