الْغَيْبِ »
وحده بالرفع وقرى بالنصب على المدح والاختصاص
« فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
26 من خلقه
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
فإنه يطلعه على بعض غيبه معجزة له وبرهانا على صدقه ، والتنوين فيه للتعظيم
« فَإِنَّهُ »
جل شأنه
« يَسْلُكُ »
يدخل
« مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ »
أي ذلك الرسول المرتضى
« رَصَداً »
27 حرسا من الملائكة يحرسونه من تعرض الشياطين حينما يريد اطلاعه على غيبه ، ويحفظون ذلك الغيب من أن يتخطّفه الجن والمردة فيصونه من أن يخلطوا به ما ليس منه ، كما يفعلونه مع الكهنة عند استراقهم السمع ، فإنهم إذا تلقفوا الكلمة خلطوا معها تسعة أمثالها كذبا فيخبرونهم بها من حيث لا يعلم الصدق من الكذب
« لِيَعْلَمَ »
ذلك الرسول المراد به هنا وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم واللّه أعلم ، لأنه هو المخاطب في هذه السورة والمعهود فيها ، وقرئ بكسر اللام وضم الياء ، أي ليعلم غيره بذلك الغيب وقرئ بالمجهول ، أي ليكون ذلك الغيب معلوما
« أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا »
أي الملائكة المخصصون بتبليغ الوحي رسل اللّه في أرضه والمراد بعضهم وهو جبريل عليه السلام لأنه المخصوص بذلك ، أي أخبروا رسل اللّه
« رِسالاتِ رَبِّهِمْ »
كما تلقوها حرفيا مصونة من اختطاف الجن والشياطين وعارية عن خلطهم بها ما ليس منها . ويجوز عود الضمير إلى اللّه وعليه يكون المعنى ليعلم اللّه جل شأنه أن الرسل قد أبلغوا رسالاته خلقه مثلما أخذوها منه ، وهو عالم بذلك قبل ذلك ، وعلى عوده إلى محمد بمعنى آخر ، وهو ليعلم محمد أن الرسل قبله أبلغوا رسالات ربهم كاملة كما هي ، وأن اللّه حفظهم ودفع عنهم شر أعدائهم وأهلكهم نصرة لهم وخذلانا لأمثالهم الخارجين على الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، وخير الأقوال الثلاثة آخرها ، وهناك قولان آخران أحدهما أشدّ ضعفا من الآخر وهو عود الضمير إلى من كذب وأشرك ، أي ليعلم هؤلاء أن الرسل أبلغوا ، والثاني عوده لإبليس ، أي ليعلم أن الرسل قد أبلغوا إلخ ، وهما ليس شيء واللّه أعلم
« وَأَحاطَ »
اللّه جل جلاله
« بِما لَدَيْهِمْ »
أي الرسل وعلمه محيط بهم وبجميع خلقه وأحوالهم من جميع جهاتهم قبل خلقهم وإرسالهم ، ولم يزل عليما بهم فلا يخفى عليه شيء من