نزلت متأخرة عنه ، فتكون من الذي تقدم حكمه على نزوله ، وقوله على فعله وحينئذ يكون المراد بهذه الصلاة ، الصلاة المفروضة ، وكذلك كل صلاة ورد ذكرها بعد سورة والنجم ، ولم أجد ما يؤيد هذا ولم أحظ بجواب من العلماء فيه وهو مما توقفت فيه حيث لم أجد قولا من المفسرين الذين اطلعت على تفاسيرهم في هذا ، فأسأل اللّه أن يوفقنا قبل إتمامه على ما هو الصواب لنضعه فيه ومن اللّه التوفيق
« كادُوا »
أي الجن والإنس المذكورون في الخبر المار ذكره
« يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً »
19 متلبدين يركب بعضهم بعضا من شدة الازدحام على رؤيته واستماع القرآن منه ، كيلا يفوتهم شيء مما قرأه عليهم . وهذه الآية تدل على أنهم كانوا أكثر من سبعة أو تسعة كما في الخبر ، ويؤيد الكثرة أن معنى النفر ينصرف إلى الأربعين كما نوهنا به أول السورة ، ثم إن كفار مكة لما رأوا حضرة الرسول رجع من الطائف حزينا لما رأى من قسوتهم وما أصابه من أذاهم وردّ دعوته لهم بالإيمان ، قالوا يا محمد لقد جئت بأمر عظيم ، فارجع عنه إلى دين آبائك ونحن نجيرك من أهل الطائف وغيرهم ونحميك منهم ونكفيك أمر الدنيا ، فأجابهم صلى اللّه عليه وسلم بما أوحى اللّه تعالى إليه « قال إنّما ادعوا ربّي » وحده وأحصر عبادتي وحمايتي وإعانتي وكفايتي بحضرته المقدسة ، وقرئ
قُلْ
بلفظ الأمر ، وهي قراءة جائزة إذا لا زيادة فيها ولا نقص في المعنى واللفظ غير مد القاف
« وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً »
20 من خلقه في العبادة والنصرة والطّلب ، فلم تتعجبون مما جئت به ولأجله ، تطبقون على عداوتي
« قُلْ »
لهم أيضا
« إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا »
إذا بقيتم على كفركم
« وَلا رَشَداً »
21 إذا آمنتم باللّه وحده ، ومعنى رشدا هنا نفعا لأنها بمقابلة ضرا ، أي لا أقدر على شيء من ذلك كله ، لأنه من خصائص اللّه الذي أرسلني إليكم منذرا لا مسيطرا ولا كفيلا
« قُلْ »
لهم أيضا
« إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ »
إذا أنا رجعت إلى دينكم وأرادني بسوء فلن يقدر أحد على دفع عذابه عني ، وهذا كقول صالح لقومه
( فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ )
الآية 62 من سورة هود في ج 2
« وَلَنْ