تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً »
22 نفقا أدخل فيه إلى الأرض ومحترزا اختبئ فيه أو ملجأ ألجأ إليه من عذابه ، وقد يراد به اللحد وفيه قال :
يا لهف نفسي ونفسي غير مجدية * عني وما من قضاء اللّه ملتحدا
أي مقبر وهو يريد مدخل اللحد
« إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ »
استثناه من قوله لن أجد وهو غير جنس المستثنى منه ، أي لن ينقذني إلا تبليغ ما أرسلت به إليكم بلا زيادة ولا نقص
« وَرِسالاتِهِ »
بأن أعلنها لكم بلا توان ، وهذا على جعل ( بلاغا وما بعده ) بدلا من ملتحدا ، وعلى كون الاستثناء منقطعا لأن البلاغ من اللّه لا يكون داخلا تحت قوله ملتحدا ، وعلى كون الاستثناء متصلا فيكون استثناء من مفعول ( لا أملك ) وتكون جملة قل لن يجيرني إلخ اعتراضية مؤكدة لنفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه وكمال تفويضه جميع أموره خالقه ، وعليه يكون المعنى
( لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً )
وإنما أملك إبلاغ رسالات اللّه إليكم فقط بالبشارة إن أطعتم ، والنذارة إن عصيتم فلا أقدر على ضركم إن أبيتم ولا على نفعكم إن قبلتم ، والأول أولى يؤيده قوله تعالى
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
فلم يأتمر بأمرهما ولم ينته بنهيهما أي لم يطعهما ولم يصدق بما جاءه عنهما
« فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ »
خاصة وقد أفرد الضمير هنا رعاية للفظ من
« خالِدِينَ فِيها أَبَداً »
23 لا يخرجون منها وجمع الضمير هنا رعاية لمعناها إذ تطلق على الجمع معنى كما تطلق على المفرد لفظا ، وهكذا في كل موضع من هذا القبيل ، ويفهم من هذه الآية أن من يطع اللّه ورسوله ، فإن له الجنة خالدين فيها أبدا
« حَتَّى إِذا رَأَوْا »
هؤلاء الكفرة
« ما يُوعَدُونَ »
به من العذاب على لسان رسلنا
« فَسَيَعْلَمُونَ »
عند حلوله بهم
« مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً »
24 هم أم المؤمنون ، لأن المؤمنين ينصرهم اللّه ، والكافرين لا ناصرهم
« قُلْ »
ما
« إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ »
به من العذاب
« أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً »
25 أجلا بعيدا لوقت معلوم عنده ونظير هذه الآية الفقرة الأخيرة من الآية 109 من سورة الأنبياء في ج 2 ، أي إنكم معذبون لا محالة ، ولكن لا يعلم وقت نزول العذاب بكم إلا هو
« عالِمُ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 18 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني