عشرة أمثال الدنيا ، فيقول تسخر بي وأنت المالك ! فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ( أضراسه وأنيابه وهي آخر الأسنان ) فكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة اه . بلفظها حرفيا ، فدلت الآية الأولى على أن الكل دخلوا النار ، ودلت الثانية والأحاديث على أن اللّه أخرج منها المتقين والموحدين وترك فيها الظالمين المشركين فقط . وقد جاء في الحديث : تقول النار للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهي . وروي عن مجاهد في قوله تعالى :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )
إلخ قال من حم من المسلمين وردها ، وفي الخبر : الحمى من قيح جهنم . وفي خبر آخر :
الحمى كير من جهنم وهي حظّ المؤمن من النار الآية 100 من سورة الأنبياء في ج 2 . وقال خالد ابن معدان يقول أهل الجنة ألم يعدنا أن نرد النار ، فيقال :
بلى ولكنكم مررتم بها وهي خامدة . وروى مسلم والبخاري عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الحمى من فيح جهنم ( أي وهجها ) فأبردوها بالماء . ولهذا فإن الطبّ الحديث يرى أن يغسل أطراف المحموم بالماء البارد ، ومن كانت حمّاه برأسه يضعون على رأسه الثلج ، وهذا من الطب النبوي المحتاج إلى عقيدة راسخة كما في الآية 25 من سورة القلم ، لأن من لم يعتقد بالقرآن لا ينتفع بما فيه ، بل يكون عليه وبالا ، وسيأتي لهذا البحث في تفسير الآية 80 من سورة الإسراء الآتية بيان واضح واسع فراجعه . هذا ، وإن مذهب أهل السنة والجماعة هو أن صاحب الكبيرة قد يعاقب بقدر ذنبه ثم ينجو لا محالة ، ويجوز أن يعفو اللّه عنه ، وهذه الطريقة يجب التمسك بها والجنوح إليها ، فكل قول يخالف هذا باطل لا قيمة له إذ لا مستند له على الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة . أما أقوال المخالفين فهي كيفية لا عبرة بها وسنأتيك ببعضها ، فمنهم المرجئة يقولون لا يعاقب المؤمن على ما يقترف من الذنوب كبائر كانت أو صغائر ، لأن المعصية لا تضر مع الإيمان ، قاتلهم اللّه .
وقالت فرقة أخرى إن المسلمين أهل الكبائر يكونون بمنزلة بين المنزلتين ، أي لا يقال له مؤمن لعدم دخوله في عموم المتقين ، ولا كافر لعدم دخوله في عموم الظالمين ، فيكون بين بين ، وهذا باطل أيضا إذ لا دار عند اللّه إلا الجنة أو النار ، فمن نجا