تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وإلا فهي قسم كالتي قبلها ، أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم . وأراد به الآية المارة أي واللّه ما منكم من أحد إلا ويرد جهنم . وروى مسلم عن أم مبشر الأنصاري أنها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول عند حفصة : لا يدخل النار إن شاء اللّه من أصحاب الشجرة أحد ، أو من الذين بايعوه تحتها الوارد ذكرهم في الآية 19 من سورة الفتح في ج 3 ، قالت بلى يا رسول اللّه ، فانتهرها لأنها لم تقل إن شاء اللّه ، فقالت حفصة :
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )
فقال صلى اللّه عليه وسلم جوابا لها ما قاله ربه :
« ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا »
الأسباب الموجبة لدخولها من الكفر ودواعيه ، ولم يصروا على ما فعلوه من المعاصي الكبيرة برحمتنا
« وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا »
72 بعدلنا لاختيارهم الكفر على الإيمان وإصرارهم عليه إلى الوفاة ، ولا دليل في هذه الآية لمن يقول إن الفاسق وصاحب الكبيرة يخلد في النار ، لأن المراد بالتقي المستثنى من الورود من اتقى الشرك ، لأن من آمن باللّه ورسوله يصح أن يقال له متق الشرك ولو كان مقترفا الكبائر من غير استحلال ، لأن المستحل لها كافر ، ومن صدق عليه أنه متق الشرك صح عنه أنه متق ، لأن التقى جزء من التقى من الشرك ، ومن صدق عليه المركب صدق عليه المفرد مثبت أن صاحب الكبيرة والفاسق متق ، وإذا ثبت لك هذا وجب أن لا يخلد في النار وأنه يخرج منها لعموم هذه الآية ، وعليه إجماع الأمة من علماء التوحيد ، قال صاحب الشيبانية :
ولا يبقى في نار الجحيم موحّد * ولو قتل النفس الحرام تعمدا
ويؤيد هذا ما رواه البخاري عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وفي قلبه وزن برّة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وفي قلبه وزن ذرة من خير . وفي رواية من إيمان .