تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
عن النار ، فإذا أقبل به على الجنة رأى نكهتها وبهجتها ( حسنها ونضارتها وزهرتها ) سكت ما شاء اللّه أن يسكت ، ثم يقول يا رب قسمني عند باب الجنة ، فيقول اللّه أليس قد أعطيت المواثيق والعهود بأن لا تسأل غير الذي كنت سألت ! فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك ، فيقول فما عسيت إن أعطيتك ذلك أن لا تسأل غيره ؟ فيقول وعزّتك لا أسأل غير ذلك ، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا بلغ بابها رأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور ، فيسكت ما شاء اللّه أن يسكت فيقول : يا رب أدخلني الجنة ، فيقول اللّه تبارك وتعالى ويحك يا ابن آدم ما أغدرك ، أليس قد أعطيت العهد والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت ؟ فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فيضحك اللّه عزّ وجل منه ، ثم يؤذن له في دخول الجنة ، فيقول تمنّ ، حتى إذا انقطعت أمنيته ، قال اللّه تمن كذا وكذا ( أقبل يذكره ربه ) حتى إذا انتهت به الأماني ، قال اللّه : لك ذلك ومثله معه . قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة وعشرة أمثاله ؟ قال أبو هريرة لم أحفظ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا قوله لك مثل ذلك ومثله معه . قال أبو سعيد رضي اللّه عنه سمعته يقول لك ذلك وعشرة أمثاله . وهذا من لطف اللّه تعالى في هذا العبد لأنه يعلم في الأزل أنه أهل للجنة بشيء من عمله لا يعرفه هو . انظر قوله صلى اللّه عليه وسلم : دخلت النار امرأة في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض . وحديث البطاقة المار ذكره في الآية 7 من الأعراف ، وحديث من رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأسقاه . لأن اللّه تعالى لا يضيع الذرة لعباده بل ينميها له بواسع فضله وهو لا يشعر . وعن ابن مسعود قال : قال صلى اللّه عليه وسلم : إني لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها ، رجل يخرج من النار حبوا ، فيقول اللّه له اذهب فادخل الجنة ، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى ، فيقول يا رب وجدتها ملأى ، فيقول اللّه اذهب فادخل الجنة ، قال فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع ، فيقول يا رب وجدتها ملأى ، فيقول اللّه تعالى اذهب فادخل الجنة ، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، أو إن لك مثل