تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
التطهير لنفسه وتزكيتها
« فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ »
خاصة لأنه هو المنتفع بها . وقرأ ابن مسعود وطلحة ( أزكى ) بإدغام التاء في الزاي واجتلاب همزة الوصل في ابتداء ، وهي قراءة شاذة لا عبرة بها لما ذكرنا غير مرة أن كل قراءة فيها زيادة حرف أو نقصه أو تبديله لا قيمة لقول من يقول بها
« وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ »
18 لا إلى غيره فيجازى الدنس على رجسه والمتزكي على طهارته ، ثم ضرب اللّه مثالا آخر للجاهل والمؤمن فقال
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ »
19 وللكافر والمؤمن بقوله
« وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ »
20 وللجنة والنار بقوله
« وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ »
21 ولمن ينتفع بدعوة الرسل ومن لا ينتفع بها بقوله
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ »

مطلب في إسماع الموتى :

وختم هذه الآية العظيمة وكل آيات اللّه عظيمة ، بجملة فعلية تعود لكل من هؤلاء وهي
« إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ »
إسماعه سماع قبول فيتعظ بما يسمع ويهتدي به ، أما الذين لم يشأ إسماعهم فلا تقدر يا أكمل الرسل على إرشادهم لأنهم في حكم الأموات ولذلك قطع رجاءه منهم بقوله
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
22 فكما أن الموتى لا يجيبون الدعوة فكذلك هؤلاء ، وهذه الجملة ترشيح للمصرين على الكفر . ولهذا فيكون المعنى لا تحرص يا حبيبي وتجهد نفسك على دعوة قوم مخذولين ، قد سبق لهم الشقاء في علم اللّه
« إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ »
23 لهم ومبلغ لا مجبر ولا مسيطر عليهم ، فمن سمع منك إنذارك سماع قبول انتفع به وأرشد ، ومن أعرض عنه فقد هلك وفسد فاتركه لا تأسف عليه . ولا يرد على هذه مخاطبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم قتلى بدر في القليب ، لأن المراد نفي الإسماع بطريق العادة ، وذلك على طريق المعجزة وهي خارقة للعادة ، وما يدريك أن اللّه تعالى هو الذي أمره بخطابهم على حجة التبكيت والتوبيخ والتقريع بهم ، وبأمثالهم إذ ذاك ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، وما يدريك أن اللّه أسمعهم كلامه أيضا وأعطاهم قوة الرد عليه وإسماعه جوابهم وهو على كل شيء قدير
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ »
يا سيد الرسل لهؤلاء وغيرهم
« بِالْحَقِّ بَشِيراً »
بالوعد وإنجازه للطائعين
« وَنَذِيراً »
بالوعيد