تشق المياه شقا يجريها فيها مقبلة ومدبرة وذلك
« لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
الربح بالتجارات وتزوروا البلدان الناثية والجزر وغيرها ، ولتطلعوا على مصنوعات ربكم فيها
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
12 نعمه عليكم في ذلك كله . واعلموا أن هذا الإله العظيم
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ »
يدخل أحدهما بالآخر حتى يصير أحدهما بقطرنا مزائدا على الآخر أربع ساعات وكسور بصورة تدريجية ، فيبلغ النهار بالصيف أربعة عشرة ساعة ونصف تقريبا ، والليل تسعة ونصف ، وعلى العكس بالشتاء ثم يتساويان شيئا فشيئا ، وهكذا بعيد الكرة أحدهما على الآخر إلى أن يأذن اللّه لهذا النظام البديع بالانقراض . وفي بعض الأقطار أكثر من قطرنا وأنقص حتى يبلغ كل منهما اثنين وعشرين ساعة تقريبا
« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ »
منهما
« يَجْرِي »
في محوره المخصوص ومسافته المقدرة له ، وهكذا يستمران بسيرهما
« لِأَجَلٍ مُسَمًّى »
عند اللّه لا يعلم غيره
« ذلِكُمُ »
أيها الناس الإله العظيم القادر المبدع
« رَبُّكُمْ »
الحق لا البشر والملائكة ولا النجوم والحيوان ولا الجماد والأوثان فهو وحده
« لَهُ الْمُلْكُ »
يتصرف فيه كيف يشاء
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ »
من الآلهة
« ما يَمْلِكُونَ »
من هذا الملك وما فيه وفوقه وتحته
« مِنْ قِطْمِيرٍ »
13 قدر لفافة النواة ولا أقل منه وإنما مثل به لأن كل تافه يقال له قطمير قال الشاعر :
وأبوك يخصف نعله متوركا * ما يملك المسكين من قطمير
وهو على حد الذرة والنقير والفتيل وأف وما ضاهاها ونظير صور هذه الآية 29 من سورة لقمان في ج 2 والآية 27 من سورة آل عمران والآية 6 من سورة الحديد والآية 61 من سورة الحج في ج 3 ، وقدمنا في الآية 47 من سورة يس ما يتعلق بزيادة الليل والنهار وقصرهما بصورة مسهبة ، قال تعالى مندّدا بأوثانهم
« إِنْ تَدْعُوهُمْ »
أيها المشركون
« لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ »
لأنها جماد
« وَلَوْ سَمِعُوا »
على سبيل الفرض والتقدير أو الذين من أهل السمع منهم
« مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ »
دعاءكم لأنهم عاجزون ومملوكون للّه الذي خلقكم