تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
النذارة مشفوعة بالبشارة فدل ذكرها عليها ، قال بعضهم : إن عموم هذه الآية وقوله تعالى :
( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ )
الآية 29 من سورة الأنعام في ج 2 ، يفيد أن في البهائم وسائر الحيوانات أنبياء أو علماء ينذرونهم . وهو قول باطل لا تخفى سماجته على البهائم أمثال هذا القائل . وما نقل عن الشيخ محي الدين قدّس سره في هذا المعنى لا يكاد يصح ، وإذا كان موجودا في كتبه فهو من جملة ما دس فيها عليه من الجمل التي يبعد أن تصدر عن مثله . قال محمود الآلوسي في تفسيره رأيت في بعض الكتب أن القول بذلك كفر وأنا أقول إذا لم يكن كفرا فهو قريب منه ، والأولى أن لا يكون كفرا لاحتمال التأويل في ذلك وكل ما احتمل فيه التأويل لا يكفر به ، وعلى فرض أنها كبيرة ففاعلها لا يكفر راجع تفسير الآية 76 من سورة يس والآية 19 من سورة الفرقان المارتين ، قال تعالى
« وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ »
يا سيد الرسل
« فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
أنبياءهم وآذوهم كما فعل بك قومك وقد
« جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
الواضحات مثل ما جئتهم به
« وَبِالزُّبُرِ »
الصحف المكتوبة على الألواح المنزلة من لدنا على أنبيائهم السابقين
« وَبِالْكِتابِ »
الذي أنزلناه جملة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور
« الْمُنِيرِ »
25 كل منها بأوضح وأفصح الدلائل على توحيدنا ومع ذلك لم يؤمنوا ، فلا تذهب نفسك حسرات عليهم . وفي هذه الآية تسلية لحضرة الرسول مما يلاقي من نكد قومه ليخفف عنه بعض همه عليهم واهتمامه بهم ، لاستعجال إيمانهم ، وإن شأنه شأن من قبله من الأنبياء مع أقوامهم ، وان له أسوة بهم في عدم قبول الدعوة وتحمل الأذى
« ثم أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
بهم وبكتبهم بعقوبات متنوعة بعد إمهالهم مددا يتذكر فيها من يتذكر
« فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ »
26 عليهم وتعذيبي لهم إنه كان شيئا عظيما لم يتصوروه ، ولم يقدر على إنزال مثله غيري أنا الإله المنتقم ممن كفر بي ، وفي هذه الآية تهديد لقريش قوم محمد صلى اللّه عليه وسلم بأنهم إذا لم يؤمنوا يحل بهم ما حلّ بغيرهم من النكال
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها »
في الخضرة والحمرة والصفرة