تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
مطلب في البسملة واختصاصها في هذه الأمة وإن أفضل أنواع البسملة وأكملها ما ذكره اللّه في كتابه
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
وهي بلفظها العربي هذا من خصائص هذه الأمة ، لأن القول بلفظها ومعناها ينقضه ، ما ذكره اللّه في الآية / 30 / من سورة النمل الآتية على القول بأنها أنزلت بمعناها على سيدنا سليمان عليه السلام . ولو كان لتداولتها الأمم قبل الإسلام ، ولم يكتب الجاهليون باسمك اللهم في ابتداء كتبهم وأمورهم ، ولم يستمر هذا اللفظ في بداية الإسلام . واعلم أن ما روي من أنه صلّى اللّه عليه وسلم ، كان يأمر بكتابة باسمك اللهم ، إلى أن نزلت
( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها )
الآية / 41 / من سورة هود في ج 2 ، فأمر بكتابة
( بِسْمِ اللَّهِ ) *
واستمر إلى أن نزلت
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
الآية الأخيرة من سورة الإسراء الآتية ، فأمر بكتابة
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ ) *
واستمر حتى نزلت آية النمل المذكورة آنفا ، فأمر بكتابة
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
لا وجه له من الصحة ، لأن سورة النمل نزلت قبل سورة هود ، وقبل الإسراء ، اللتين فيهما
( بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها )
وقال
( ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ )
وسورة الإسراء نزلت قبل هود ، فكيف يصح الاستدلال بهذا الحديث ، مع ثبوت عدم نزول الآيات المذكورة على الترتيب المبين فيه ( تدبر ) . ومن هذا يتضح لك أن البسملة هذه من خصائص الأمة المحمدية فقط ، وقد ذكر العلماء أوجها كثيرة ، في أن البسملة : هل هي آية مستقلة أو آية من الفاتحة فقط ، أو في كل سورة ، واستدلوا بأقوال متضاربة وأحاديث متباينة ، ضربت عنها صفحا لعدم ثبوت صحتها ثبوتا يصح الاعتماد عليه . والصحيح الذي اعتمدته هو أن البسملة آية منفردة ، قد أنزلت لبيان رؤوس السور تيمنا وللفصل بينها ، يؤيد هذا ما رواه الثعلبي عن أبي بردة عن أبيه قال : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد ) بعد سليمان بن داود غيري ، فقلت : بلى ، قال : بأي شيء تستفتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ، فقلت : ( ببسم اللّه الرحمن الرحيم ) قال : هي هي ، وما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأبيّ بن كعب :
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 59 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني