ابن عباس البسملة آية من القرآن غير معارض لما ثبت لك ممّا مر بأنها آية مستقلة في القرآن ، نزلت للفصل بين السور ، كما ذكره فخر الإسلام في المبسوط ، وقد أوجب كثير من العلماء قراءتها في الصلاة منهم الزيلعي في شرح الكنز والزاهدي في المجتبى وهو رواية عن أبي حنيفة .
وأما قول من تركها فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية من القرآن فهو موقوف عليه ، بل هو قول مجرد عن الدليل ولم يعرف رواية عنه ، وان ما روي عن أم سلمة لم يوجد في المشهور وان حديثها هذا مروي عن أبي مليكة ولم يثبت سماعه عنها وبتقدير سماعه فرضا بسبب المعاصرة فيمكن أنها عنت به قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المروية بطرق متعددة وألفاظ متقاربة يوجد في بعضها ما لم يوجد في الآخر كما هو مسطور في روح المعاني للآلوسي رحمه اللّه في ج 1 ص 35 - 36 وقد ذكرت بعض منها على طريق التمثيل ولم استوعبها ، وما جاء في صدر حديثها لا يعارض ما اخترناه لأن قراءته صلى اللّه عليه وسلم البسملة أول الفاتحة لا يعني أنها آية منها كما أن الحديث الذي أخرجه ابن خزيمة عن ابن عباس والذي رواه الدارقطني عن أبي هريرة من قوله صلّى اللّه عليه وسلم إذا قرأتم ( الحمد للّه ) فاقرءوا
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
فإنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إحدى آياتها لم تعارض بما ذكرناه ولم تقابلها من حيث الصحة وقوة الرواية ( تدبر ) هذا وقد ذكرنا ما به الكفاية في ذلك وأسهبنا البحث في البسملة لكثرة اختلاف العلماء فيها حتى أن الإمام أبا بكر بن خزيمة صاحب الصحيح والحافظ أبا بكر الخطيب وأبا عبد اللّه وغيرهم أفردوا لها مؤلفا على حده .
مطلب الفرق بين الحمد والشكر وفضلهما ومتى يطلبان
واعلم أنه كما يجوز الابتداء بالبسملة يجوز الابتداء بالحمد له وهي « الحمد للّه » فالحمد هو الثناء بالوصف الجميل على الفعل الاختياري وتصحيفه المدح وهو الثناء على الجميل من نعمه أو غيرها اختيارا كقولك حمدت الرجل على أنعامه وعلمه ومدحته على شجاعته