تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
الآيات 192 فما بعدها من الشعراء الآتية . وفي تخيل الملك بزعم وهو باطل ، كما علمت بأن هذا القرآن وحي من اللّه تعالى ، منزل من فوق السماوات العلى ، لا يمكن أن يكون فائضا في هذه الأرض من نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلم قطعا ، وذلك مبلغهم من العلم المنحوت من تصوراتهم الناشئة من عدم اعتقادهم بوجود الإله القادر على كل شئ ، ومن يظلل اللّه فما له من هاد .

الخاتمة نسأل اللّه حسنها

اعلم أجارك اللّه وعصمك من كل مكروه ، أن الإنسان دائما معرض لنزغات الشيطان ووسوسته في كل حال من أحواله الدينية والدنيوية ولذلك أمر اللّه عباده أن يلتجئوا إليه منه وخاصة عند الشروع في عبادته لتكون خالصة لجنابه طيبة لمقامه ولا يقبل إلا الطيب فأوحى لرسوله في جملة ما أوحى إليه
( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ )
الآية 98 من سورة النحل في ج 2 . وقال عز قوله
( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )
الآية 26 من سورة فصلت ج 2 ، والآية 56 من سورة عاقر
( إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ
. . .
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
في ج 2 . فإذا امتثل الإنسان هذا الأمر أعاذه اللّه وأدخله في قوله تعالى
( وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً )
الآية 4 من سورة الإسراء الآتية ومثل آية فصلت المارة الآية 199 من سورة الأعراف الآتية . فيكون المستعيذ في كنف اللّه ورعايته يسدده إذا مال ويقومه إذا اعوج ويؤمنه إذا خاف ويرشده إذا ضل ويؤازره إذا ذل ويكون معه في كل أحواله فينصرف بكليته إليه ويذكره خاليا عما سواه ليذكره من في السماء وذلك ما يبتغي وفيه قال :
وساعة الذكر فاعلم ثروة وغنى * وساعة اللهو افلاس وفاقات
لأن الذاكر إذا لم يكن ذكره على تلك الصفة كان لهوا وصاحب اللهو مفلس في الأجر معرض نفسه للبلاء وفيه قلت :