تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وينهى ، رجاء الوصول إلى الرشد والصواب ، وهذه المتابعة واجبة بالأقوال كلها أما بالأفعال فيفعل ما كان يفعله الرسول من واجبات لم يخص بها نفسه ، أما ما خص به نفسه كصوم الوصال والتزوج بأكثر من أربعة وعدم الوجوب عليه في القسم وما شاكل ذلك فلا ، راجع الآية 144 المارة ، وأن يتابعه على طريق الندب بما يفعله أيضا مما لم يختص به ويتأدب بآدابه . روى البخاري ومسلم عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من الأنبياء قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ، ونصرت بالرعب على العدو بين يدي مسيرة شهر ، وأعطيت الشفاعة . وفي رواية وبعثت إلى الناس عامة بدلا من كل أحمر وأسود . والمراد بالأحمر العجم وبالأسود العرب أو الإنس والجن . وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : فضلت على الأنبياء بسته أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون . وعليه فقد ثبت عموم رسالته بالقرآن والحديث قال تعالى
« وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ »
جماعة عظيمة وطائفة طاهرة مؤمنة
« يَهْدُونَ »
الناس
« بِالْحَقِّ وَبِهِ »
أي الحق
« يَعْدِلُونَ 159 »
بين الناس في أحكامهم . مطلب ما قضى به صلّى اللّه عليه وسلم والمراد من قوم موسى : وهؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية إمّا قوم متمسكون بدين موسى قبل تبديله وتغييره وماتوا عليه ، وإما أن تكون بحق من أسلم منهم وحسن إسلامه على عهد محمد صلّى اللّه عليه وسلم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وعلى هذا تكون هذه الآية من قبيل الآيات المغيبة أي إخبار حضرة الرسول بغيب لم يقع قبل وقوعه ، لأن وقت نزول هذه الآية لم يكن عبد اللّه ولا غيره مسلما من اليهود ، والأول أوجه لشموله كل من مات قبل بعثة محمد على دين موسى وعيسى الحقيقيين ، واللّه أعلم ، لأن لفظ الآية يدل على الكثرة ، وعبد اللّه وأصحابه قليلون ، وما قيل بجواز إطلاق