تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
مطلب عموم رسالته صلّى اللّه عليه وسلم : قال تعالى
« قُلْ »
يا أكمل الرسل لقومك وللخلق أجمع
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ »
وحده
« وَرَسُولِهِ »
محمد
« النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ »
مما نزل عليه منها ومما نزل على الأنبياء قبله من أسفار وصحف وكتب ، وقرأ بعضهم ( كلمته ) وأراد بأنها عيسى بن مريم تعريضا باليهود ، وتنبيها على أن من لم يؤمن به ويعتقد بأنه من روح اللّه وأمه صدّيقة طاهرة عذراء لا يعتبر إيمانه ، بل هو كافر لأن من لم يؤمن به على هذه الصفة لم يؤمن بالقرآن ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وان جاحدهما لا شك بكفره . وهذه القراءة جائزة لأنها من حيث الرسم موافقة ، وغاية ما فيها قصر الميم ، والقراءة إذا لم يكن فيها نقص حرف أو زيادته لا بأس بها
« وَاتَّبِعُوهُ »
جميعكم عربكم وعجمكم يهودكم ونصاراكم مجوسكم وصابئتكم ، على اختلاف مللكم ونحلكم وأجناسكم وألوانكم وألسنتكم
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 158 »
بهديه إلى طريق الصواب . تشير هذه الآية بوضوح لا مزيد عليه بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم رسول من اللّه مرسل إلى البشر كافة رسالة عامة ، لعموم اللفظ المخاطب به ، والأمر فيها للوجوب ، مما يدل على صحة دعواه عموم الرسالة للإنس والجن أيضا ، راجع تفسير أول الفرقان الآتية والآية 28 من سورة سبأ في ج 2 والآيتين 15 و 69 من سورة المائدة في ج 3 تعلم بأنه مرسل لمن على الأرض على الإطلاق ، لا خصوص العرب كما يقوله بعض أهل الكتاب والمبتدعة والزنادقة وغيرهم ممن لا نصيب لهم في معرفة كتاب اللّه ولاحظ لهم في الآخرة ، وتعلن أيضا بأن الذي أرسله هو مالك الملك والكون ومدبره الإله الواحد الذي لا شريك له القادر على الإحياء والإماتة ، ومؤكدة لزوم الإيمان به أولا لأنه الأصل ثم برسوله الموصوف بوصف يميزه عن غيره ، ويخصصه بأنه محمد بن عبد اللّه لا غيره ، لأن الإيمان به فرع عن الإيمان باللّه ، وملزمة عامة الخلق باتباعه فيما يأمر
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 438 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني