تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ثواب عمله الصالح في الدنيا ليلقى اللّه ولا حسنة له راجع تفسير الآية 20 من سورة الأحقاف في ج 2 ، والمؤمن يدخر له هذا . مطلب إشارات القوم في الرؤية : وقد اختلف المفسرون والعلماء بأن موسى عليه السلام هل رأى ربه بعد هذا الطلب أم لا ؟ فذهب الأكثر إلى عدم الرؤية لا قبل الصعق ولا بعده ، وقال الشيخ الأكبر إنه رآه بعد الصعق ، لأنه كان موتا ، أخذا من قوله تعالى :
( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
الآية 68 من سورة الزمر في ج 2 ، أي أنه حين صعق مات فرأى ربه وسأله عما جاء في الآية وأجابه بما جاء فيها ، ووافقه على هذا ، القطب الرازي . أخرج الحاكم والترمذي في نوادر الأصول وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية
( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ )
فقال : قال اللّه يا موسى إنه لن يراني حيّ إلا مات ولا يابس إلا تدهده ، ولا رطب إلا تفرق ، وإنما يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسامهم . وجاء في الخبر الذي رواه أبو الشيخ عن ابن عباس : يا موسى إنه لا يراني أحد فيحيا ، قال موسى رب ان أراك ثم أموت أحب إلي من ألا أراك ثم أحيا . وجاء في باب الإشارات :
( قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ )
قال هيهات ذلك وأين الثريا من الثرى ومن يد المتناول أنت بعد في بعد الاثنينية وحجاب جبل الأنانية ، فإذا أردت ذلك فخل نفسك وأتني ، فهان عليه الفناء في جانب الرؤية للمحبوب ولم يعز لديه كل شيء إذا رأى عزة المطلوب ، فبذل وجوده وأعطاه موجوده ، فتجلى ربه لجبل أنانيته ثم منّ عليه برؤيته ، وكان وما كان وأشرقت الأرض بنور ربها وطغى المصباح إذ طلع الصباح وصدح هزار الانس في رياض القدس ( ينعم )
ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا * سر أرقّ من النسيم إذا سرى
وأباح طرفي نظرة أمّلتها * فغدوت معروفا وكنت منكرا
فدهشت بين جماله وجلاله * وغدا لسان الحال عني مخبرا
وقد أبدع ابن الفارض في تائيته الكبرى فمن شاقه البحث فليراجعها ، ففيها