وقال إن قول موسى ( تبت إليك ) دليل على خطأه بسؤال الرؤية ، وقال في كشافه أعجب من المتسمين بالإسلام المسميين بأهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ، ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة ( أي قولهم إن اللّه تعالى يرى بلا كيفية مثل الحوقلة والبسملة والصلعمة وغيرها ) فإنه من مصنوعات أشياخهم والقول ما قاله بعض العدلية فيهم :
وجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري مؤكفه
قد شبهوه بخلقه فتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفه
ويريد بهذا هو وجماعته ومن تابعهم من المعتزلة نفي الرؤية لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء المجمع عليها ، لأنه من غلاة منكريها والتشنيع على القائلين بها ، وقد رد على قولهم هذا تاج الدين السبكي رحمه اللّه بقوله :
عجبا لقوم ظالمين تلقبوا * بالعدل ما فيهم لعمري معرفة
قد جاءهم من حيث لا يدرونه * تعطيل ذات اللّه مع نفي الصفة
وتلقّبوا عدلية قلنا نعم * عدلوا بربهم فحسبهم سفه
وقال صاحب مبدأ الأمالي :
يراه المؤمنون بغير كيف * وإدراك وضرب من مثال
فينسون النعيم إذا رأوه * فيا خسران أهل الاعتزال
أي من نعمة الرؤية لأن جزاءهم حرمانها ، قال تعالى
« وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ »
أي بعد ذهابه للمناجاة وتخليف أخيه هارون عليهم مدة غيابه
« مِنْ حُلِيِّهِمْ »
جمع حلي كندى وهو ما يتزين به من الذهب والفضة والجواهر
« عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ »
صياح صوت كصوت البقر .
مطلب أصوات الحيوانات وقصة العجل :
حيث يسمى خوارا ، كالثغاء للغنم ، واليعار للمعز ، والنبيب للتيس ، والنباح للكلب ، والسحيل . والنهيق للحمار ، والزئير للأسد ، والعواء والوعوعة للذئب ، والضباح