تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ »
اخترتك وميزتك
« عَلَى النَّاسِ »
الموجودين على الأرض في زمنك
« بِرِسالاتِي »
التي أرسلتك بها لتبلغها لعبادي وهي الصحف التي أنزلتها إليك قبل أسفار التوراة التي أنزلها عليك الآن
« وَبِكَلامِي »
لك دون واسطة
« فَخُذْ ما آتَيْتُكَ »
من هذه الفضائل التي خصصتك بها وحدك ولم تكن لأحد قبلك فاقبلها واعمل بها
« وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ 144 »
نعمائي من تشريفك بالرسالة وتتويجك بالتكليم ، ولا يضق صدرك من منعي لك الرؤية لأنها لم تقدر لك في أزلي ، فرضي موسى ، وشكر ربه ، قال تعالى
« وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ »
المسطور عليها التوراة
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ »
يحتاج إليه هو وقومه من أمر ونهي وحلال وحرام وحدود وأحكام
« فَخُذْها بِقُوَّةٍ »
بجد وعزم وحزم
« وَأْمُرْ قَوْمَكَ »
يا رسولي
« يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها »
عند وقوع شيء له جهتان ، كالعفو فإنه أحسن من القصاص ، والصبر فإنه خير من الانتقام والضجر ، والكظم فهو أولى من الانتصار ، والصلة فهي أحسن من القطيعة ، وهذه موافقة لشريعتنا قال تعالى
( وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ )
الآية 55 من سورة الزمر في ج 2 ، والقرآن كله حسن وإنما الفرق بين الحسن والأحسن كثرة الثواب ، ويستدل من هذه الآية أن التكليف كان على موسى أشد منه على قومه إذ لم يرخص له ما رخص لهم من الأخذ بالأحسن بل خصصه بالحزم ، وهو من أولي العزم إذ يقول له
( فَخُذْها بِقُوَّةٍ )
وكذلك كلف صلّى اللّه عليه وسلم بأكثر مما كلفت أمته فكلف بقيام الليل على سبيل الفرض ومنع من تطليق نسائه ومن الزواج عليهنّ ، إلى غير ذلك . مطلب أعمال الكفرة ورؤية موسى ربه : هذا ، وقد أمره ربه في مناجاته هذه بعد أن أقر عينه بالاصطفاء أن يمرّن قومه على الأخلاق الفاضلة لعلمه بما يصدر عنهم بخلافها لتكون عليهم الحجة ولهذا نبههم بقوله
« سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ 145 »
الخارجين عن الطاعة الذين يؤثرون الأخلاق السافلة على العالية ، فليعتبر قومك يا محمد بالأمم الماضية كيف دمرناها لما