تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
النظر إليّ في هذه الدار ، وفي هذا دليل لأهل السنة والجماعة على جواز الرؤية في الآخرة ، لأن موسى اعتقد أن اللّه يرى ، فسأل الرؤية لأنها جائزة واعتقاد جواز ما لا يجوز على اللّه كفر ، ولأنه تعالى لم يقل لن أرى ليكون نفيا للجواز ولو لم يكن مرئيا لأخبر بأنه ليس بمرئي إذ الحالة حالة الحاجة إلى البيان ، قال تعالى
« وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ »
طور سيناء الذي هو قريب منه واسمه زبيد
« فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ »
بعد أن تجلى عليه وبقي كما هو عليه الآن
« فَسَوْفَ تَرانِي »
إذا تجليت عليك أيضا ، وهذا دليل أيضا على جواز الرؤية لأنه علقها باستقرار الجبل وهو ممكن وتعليق الشيء بالممكن دليل على إمكانه كالتعليق بالممتنع دليل على امتناعه ، والدليل على أن استقرار الجبل ممكن قوله
( جَعَلَهُ دَكًّا )
ولم يقل اندك ، وما أوجده اللّه تعالى كان جائزا أن لا يوجد لو لم يوجده ، لأنه مختار في فعله ، ولأنه تعالى ما آيسه من الرؤية ولا عاتبه على طلبها كما عاتب نوحا بقوله :
( أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ )
الآية 46 من سورة هود في ج 2 ، ولا يقال أن محمدا من البشر وكيف رأى ربه وقوي على رؤيته ، لأن اللّه تعالى أودع فيه قوة على ذلك مكنته من الرؤية لأنها من خصوصياته صلّى اللّه عليه وسلم كما خص موسى بالتكليم وقواه على سماع كلامه مشافهة دون غيره ، فلا مناقشة في هذا وما عموم إلا خصص . هذا ، ومن قال انّ ( لن ) للتأييد والدوام واستدل على عدم جواز الرؤية حتى في الآخرة فقد أخطأ إذ لا شاهد له بالعربية على قوله ، ولا دليل له في الكتاب والسنة وأن الدلائل لإثبات الرؤية في الآخرة صريحة في قوله تعالى
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
الآية 24 من سورة القيامة المارة ، وجاء في الصحيحين أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة ، ومما ينقض قوله أنّ لن للنفي ألا يرى قوله تعالى في نعت اليهود
( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً )
الآية 95 من البقرة في ج 3 ، مع أنهم يتمنونه يوم القيامة في قوله تعالى
( وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ )
الآية 77 من الزخرف في ج 2 ، وقوله
( يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ )
الآية 17 من سورة الحاقة في ج 2 ، وقوله في الآية 25 من سورة مريم الآتية
( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا )
ت ( 27 )