عريش مصر ، والحد الآخر طرف الثنية ، والحد الآخر الفرات ، والحدّ الآخر جعل فيه قبر هود عليه السلام . وان دمشق أو جلق المعروفة الآن بالشام فهي داخلة هذا الإقليم ، وفيها خاصة ما قاله بعضهم :
دمشق غدت جنة للورى * زها وصفا العيش في ظلها
وفيها لدى النفس ما تشتهي * ولا عيب فيها سوى أهلها
وقال آخر :
تجنب دمشق ولا تأتها * وإن شاقك الجامع الجامع
فسوق الفسوق بها نافق * وفجر الفجور بها ساطع
وهذا القائل تشابه قلبه مع قلب من حرّف ما كتب على معرض دمشق عام 1934 عبارة معرض دمشق وسوقها بعبارة : معرض دمشق وفسوقها ، وهكذا قلوب المنافقين تتشابه كقلوب الكافرين ألا تراهم على وتيرة واحدة في أفكارهم ومداهنتهم راجع الآية 118 من البقرة في ج 3 . وقال آخر :
قيل ما يقول في الشام حبر * شام من بارق الهنا ما شامه
قلت ما ذا أقول في وصف أرض * هي في وجنة المحاسن شامه
وفي الحقيقة هي الآن قبة الإسلام ومعهد العلوم وباب التقوى ومعدن حلق الذكر وتداول كتاب اللّه ومركز أهل الفضل والصلاح وكنانة اللّه في أرضه وملاك الخيرات . أما ما يتفوه به بعضهم فله نوع من الصحة لأنها بلدة عظيمة فيها الغث والسمين ، وكل يعمل على شاكلته :
( لكل امرئ في دهره ما تعودا ) * ( وكل إناء بالذي فيه ينضح )
والطيور على أشكالها تقع ، فنسأل اللّه أن يولي الأمور خيارها ويوفقهم وسائر المسلمين لإزالة ما وصمهم به عدوهم ، قال تعالى
« وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى »
التي هي النصر على العدو وانجاز الوعد بتمكينهم في الأرض واستخلافهم فيها وتلك منّة جلّى
« عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ »
من اللّه إذ ذاك ، أما الآن فنسأله بحرمته أن يدمرهم ويذيقهم أشد ما لاقاه آباؤهم ويطهر الأرض المقدسة منهم ويولي عليهم من يعيد لهم زمن فرعون إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ، لأنهم لم يقدروا