تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
مصر التي كانوا فيها عبيدا هم ونساؤهم ، وهذه الأرض هي
« الَّتِي بارَكْنا فِيها »
بكثرة الثمار والزروع والأشجار والخصب وسعة الرزق وكونها مساكن الأنبياء والصالحين ومرقدهم ، وكلها كانت داخلة في ملك داود وسليمان وهما من بني إسرائيل ولم يقتصر ملكهما على مصر والشام بل بيت المقدس وما حواليه واليمن وغيرها هذا ، وقد جاء في فضل الشام أحاديث كثيرة اخترنا منها ما أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي أيوب الأنصاري قال : ليهاجرن الرعد والبرق والبركات إلى الشام . واخرج ابن عساكر عن حمزة ابن ربيعة قال : سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من الشام فإن لم يكن منها اسرى به إليها . وهذا مؤيد بإسراء حضرة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ومهاجرة إبراهيم ولوط عليهما الصلاة السلام ، لأنهم ليسوا منها . مطلب ما جاء في مدح الشام : وأخرج أحمد عن عبد اللّه بن خولة الأزدي أنه قال يا رسول اللّه خر لي بلدا أكون فيه ، قال عليك بالشام فإنه خيرة اللّه تعالى من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده . واخرج ابن عساكر عن واثلة ابن الأصقع قال : سمعت رسول اللّه يقول عليكم بالشام فإنها صفوة بلاد اللّه يسكنها خيرته من عباده . وأخرج الحاكم وصححه عن عبد اللّه ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام . وجاء من حديث أحمد والترمذي والبيهقي وابن حبان والحاكم أيضا عن زيد بن ثابت أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : طوبى ، للشام ، فقيل له ولم ؟ قال إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها . هذا ، والأحاديث في فضل الشام كثيرة ، إلا أن فيها مقالا فمنها الضعيف والمنكر والموضوع ، وسبب وضع بعضها ما كان يتملّق به بعض المنافقين زمن الأمويين ، والشام اسم للإقليم المعروف من حدود الحجاز إلى الترك ، ومن مصر إلى العراق ، قال في القاموس الشام بلاد عن مشأمة القبلة وسميت بذلك لأن قوما من بني كنعان تشاءموا أي تياسروا إليها ولأنها مساكن سام بن نوح وأن السين تقرأ بالعبرية شينا . أخرج ابن أبي لحاتم عن أبي الأعمش وكان قد أدرك أصحاب رسول اللّه أنه سئل عما بورك من الشام ، أي مبلغ حده فقال : أول حدوده