تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
رحمة واسعة ، فيجب على كل عاقل أن يخاف هذا ، لأن الموت يأتي بغتة والقيامة كذلك ، فإذا حلّ الأجل لا يستطيع القائم القعود ولا القاعد القيام ، ولهذا حث الشارع على الوصية ، فلا ينبغي له أن ينام إلا ووصيته تحت رأسه ، لئلا يفاجئه الموت فلا يتمكن من بيان ما له وما عليه ، وما يريد أن يخصّ منه لأرحامه ولوجوه البر فيندم من حيث لا ينفعه الندم قال تعالى
« أَ وَلَمْ يَهْدِ »
يتبين من أحوال الأمم السابقة
« لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ »
إهلاك
« أَهْلِها »
بنوع من أنواع العذاب الذي قصصناه عليك يا أكمل الرسل بأنا
« لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ »
أخذناهم
« بِذُنُوبِهِمْ »
كما أخذنا من قبلهم
« وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ »
فلا نتركها تعي منافع الإيمان ونهملها وشأنها حتى تختار الكفر والشرك كما فعلنا بمن قبلهم من الأمم الباغية وإذا ختمنا على قلوبهم منعناها من قبول الإيمان
« فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ 100 »
المواعظ الحسنة سماع قبول ، أي لا يقبلونها لأنا لا نريد إيمانهم لخبث طويتهم وإصرارهم على الكفر قال تعالى
« تِلْكَ الْقُرى »
التي بينا لأهلها طريقي الخير والشر كقوم نوح وعاد وصالح وهود ولوط وشعيب الذين ختمنا على قلوبهم لعلمنا بخبثها فلم ندعها تقبل نصح رسلهم وأهلكناهم ببغيهم
« نَقُصُّ عَلَيْكَ »
يا محمد
« مِنْ أَنْبائِها »
أخبار أهلها وأمر رسلهم معهم لتعلم ماهية مقاومتهم للرسل وعاقبة أمرهم معهم وتتيقن أنا ناصروك على قومك كما نصرناهم ، ومهلكو من لم يؤمن بك كما أهلكنا من لم يؤمن بهم
« وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ »
مثلما جئتهم بالمعجزات
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا »
بعد رؤية ما أظهروه لهم من المعجزات
« بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ »
قبل مجيء الرسل إليهم ورؤية آياتهم ، بل استمروا على كفرهم وأصروا على عنادهم ، وفاجئوا رسلهم بالتكذيب ، ولم يلتفتوا إلى معجزاتهم ، فكانت حالتهم بعد مجيء الرسل كحالتهم قبلها كأن لم يبعث إليهم أحد ولم يؤمروا ولم ينهوا وهذه الآية قريبة في المعنى من قوله تعالى :
( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ )
الآية 28 من سورة الأنعام في ج 2 ، أي لو أحييناهم بعد معاينة العذاب لم يؤمنوا
« كَذلِكَ »
مثل هذا الطبع المحكم
« يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ 101 »
الذين
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 390 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني