تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
« وَقالُوا »
لما غفلوا عن استدراجنا إياهم ولم يعلموا كيفية إملائنا للظالم وأخذه على غرّة ، واننا تارة نأخذ العاصين بالشدّة وطورا بالرخاء ، وظنوا أن عادة الدهر هكذا مرة سيئا وأخرى حسنا ، وأن الشدة لم تكن عقوبة ، قال بعضهم لبعض اثبتوا على ما أنتم عليه كما ثبت آباؤكم من قبل إذ
« قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ »
مثلنا فصبروا ولم يغيروا دينهم بسبب ما أصابهم ، ولما أظهروا ما انطوت عليه سرائرهم إثر إنعامنا عليهم ولم يصغوا لنصح رسلهم أوقعنا بهم ما هدّدوا به
« فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 65 »
بشيء من المخاوف لأنهم كانوا في مأمن من العذاب بزعمهم ولم يخطر مكروه ببالهم قال تعالى
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا »
باللّه ورسله وعملوا ما أمروا به وانتهوا عما نهوا عنه
« وَاتَّقَوْا »
الكفر والإفساد في الأرض
« لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ »
من رياح لينة وغيث نافع
« وَالْأَرْضِ »
من نبات وثمر ولصببنا عليهم الخيرات من كل جهة
« وَلكِنْ كَذَّبُوا »
آياتنا ورسلنا
« فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ 96 »
من الأعمال الخبيثة وعاقبناهم بأنواع العذاب
« أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى »
كفار مكة وأضرابهم فيشمل كل أهل قرية كذبت الرسل وأنكرت ما جاءتهم به
« أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا »
عذابنا
« بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ 97 »
أي لا يأمنوا وقوع العذاب بهم على غرة وغفلة
« أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ 98 »
حالة كونهم لاهين عما يراد بهم خائضين بالكفر معرضين عن الإيمان ، وفي هاتين الآيتين تهديد شديد وزجر ووعيد لكل من هذا شأنهم
« أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ »
استدراجه إياهم بالنعم وأخذه لهم على بغتة ليلا أو نهارا ، وأنهم متى ما أمنوا مكر اللّه هلكوا
« فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ 99 »
أنفسهم وأهليهم وأموالهم في الدنيا والسعادة الدائمة في الأخرى ، لأن اللّه تعالى إذا أسدى نعمه على عبده وجب عليه شكرها فإذا لم يفعل كان كافرا لها جاحدا المنعم بها ، وحينئذ عليه أن لا يظن أنها نعمة حقيقية لخيره بل نقمة محضة لشره ، قالت ابنة الربيع بن هيثم : يا أبت ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال يا بنتاه إن أباك يخاف البيات ، أراد الآية المارة ، رحمه اللّه