تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أما عقلا وطبعا فإن العقول السليمة والطبيعة الطاهرة لم تألفه لشدة قبحه فعلا ومحلا ، وأما شرعا فلأن حرمة الزنا تزول بالتزويج والحد والشراء إذا كان المفعول به رقيقا ولا يمكن شيء من ذلك في اللواطة . وقول الإمام بعدم الحدّ تغليظا لأن الحد مطهر عنده ، وبه قال أكثر العلماء ، وعليه فيلقى اللّه من أجري عليه الحد خاليا مما عمله بخلاف ما لا حد فيه كاللواطة ، فإنه يلقى اللّه فاعلها ملوثا بجرمه . هذا ، وإن بعض السفهاء والفسقة خبيثي النفوس نجسي العقيدة كابن الوليد المذكور أخزاهم اللّه جميعا وأذلهم ، يفتخرون بمثل هذه الفعلة الفظيعة ومنهم يفعلها انتقاما انتقم اللّه منه في الدنيا والآخرة ، ومن المفعول بهم من اتخذها مهنة ، أهانه اللّه ، ومنهم من يقدم نفسه لبعض الخبثاء أمثالهم من الموظفين ومن هو واسطة لهم لعنهم اللّه وأزال نعمه عنهم ليوظفه أضافه اللّه لإخوانه قوم لوط ، وفضحهم في الدنيا وعذبهم في الآخرة ، ومنهم من ابتلي بها والعياذ باللّه حتى أنهم ليعطون مالا لمن يفعل بهم وهم كثيرون في زماننا ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك ، لأنهم تقوا بنعمتك على معصيتك . قال تعالى
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً »
بن ثويب بن مدين بن إبراهيم عليهما السلام ، أي أرسله إلى قومه ولد مدين ومدين صارا اسما للقبيلة ، وكان عليه السلام يسمى خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، وكانوا كافرين ينقصون الكيل ويبخسون الميزان ، فبادر بنصحهم وتحذيرهم عاقبة أمرهم
« قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ »
موعظة
« مِنْ رَبِّكُمْ »
فاتعظوا بها ، ولم تذكر لسيدنا شعيب معجزة في القرآن والقول بأنه لم يكن له معجزة غلط لأن الفاء في قوله جل قوله
« فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ »
أتت لترتيب الأمر على مجيء البينة ، والقول بأنها عاطفة على
( اعْبُدُوا )
بعيد لا يكاد يقوله عارف ، وعدم ذكرها في القرآن لا يدل على عدم تخصيصه بشيء من المعجزات التي لا بد لكل نبي منها دلالة على صدق دعوته مما من شأنه أن يعجز البشر على مثله ، ومن المعلوم أن ليس كل آيات الأنبياء مذكورة في القرآن العظيم وما من عموم إلا وقد خصص ، وروي أنه لما كان موسى عليه السلام عنده