الملاذ وليس هناك أذى أو قطع نسل ولذلك أبيح شرب الخمر فيها للذة إذ ليس هناك زوال عقل ولا عربدة ، فقال له أبو يوسف القزويني الميل إلى الذكور عادة قبيحة والمحل ( الدبر ) لم يخلق للوطء ، فلم تبحه شريعة ما ، بخلاف الخمر فإنه خلق للشرب وأباحته بعض الشرائع قبل الإسلام ، بل أوله كان مباحا ، ومهما كان فلا يقاس قبح اللواط بالخمر .
مطلب رد أبي يوسف على المعتزلي :
وانكار قبح اللواطة مكابرة ، وكانت الجاهلية مع ارتكابهم كافة المفاسد تعيّر بها فيقولون فلان معفر استه بمعرض الذم ، وإذا كنت يا ابن الوليد ترضى به اليوم فهل ترضى به غدا في الجنة ، وذلك لأنه كان مأبونا قد ألف ذلك واعتاده والعياذ باللّه ، فجرّه اعتياده إلى الجرأة على القول بأن هذه الفاحشة الخبيثة من ملاذ الجنة المطهرة من الأرجاس ، قبحه اللّه وقبح فاعليها ومحبذيها . وقد صحح العلماء الأعلام أنها لا تكون في الجنة قطعا لأن اللّه سماها فاحشة هنا وخبثا في الآية 73 من سورة الأنبياء في ج 2 ، والجنة منزهة عن الفواحش والخبائث ، قال بعض العارفين واللّه الذي لا إله إلا هو لو لم يذكر اللّه عمل قوم لوط في كتابه ما خطر ببالي كونه واقعا أو يقع ، وذلك لطهارة سريرته وكماله ، لأن الكامل لا يرى النقص ، وألحق بعض العلماء السّحاق باللواطة ، وبدأ أيضا في قوم لوط ، لأن رجالهم لما استغني بعضهم ببعض بعد أن ألفوا اللواطة تركوا نساءهم ، فصارت المرأة منهم تأتي الأخرى . جاء عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : إنما حق القول على قوم لوط حين استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء وعن أبي عمرة قال : قلت لمحمد بن علي ، عذب اللّه نساء قوم لوط بعمل رجالهم ، فقال له : اللّه أعدل من ذلك ، استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، فعذبهن كما عذبهم جزاء وفاقا .
وعن علي كرم اللّه وجهه قال على المنبر سلوني ، فقال ابن الكواء هل تؤتى النساء في أعجازهن ؟ فقال سفلت وسفّه اللّه بك ، ألم تسمع قوله تعالى
( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ) *
هذا وإن العلماء صرحوا بأن حرمة اللواطة أشدّ من الزنى عقلا وطبعا وشرعا ،