تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
مما لم تعيه عقولنا قبل ، راجع الآية 4 من سورة النمل الآتية ، وقرأ أهل المدينة والبصرة نشرا بالنون المضمومة وسكون الشين مثل بشرا وهي جمع نشور بمعنى ناشر وبضمتين أيضا بمعنى ناشرات ومنشورات ، وهذه القراءة فيها تصحيف أي ابدال الباء بالنون ، وهي شاذة مخالفة لما في المصاحف فلا عبرة بها ،
« بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
أي أمام الغيث
« حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ »
حملت تلك الرياح المبشرات غيما
« سَحاباً ثِقالًا »
بالمياه ، وهذا من تدبير حكمته تعالى فإنه يحرك الرياح بشدة فتثير السحاب يدل على هذا قوله جل قوله في الآية 22 من سورة الحجر في ج 2
( وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ )
، ثم ينضم بعضه إلى بعض فيتراكم وينعقد فيحيل تلك الأبخرة المتراصة إلى ماء ثم يسوقه إلى حيث يشاء فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء بدليل قوله
« سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ »
ما حل لا كلا فيه لأجل إحيائه بالغيث وإنبات الزرع فيه ، والبلاد الميتة كثيرة فقد يختص منها ما يريده وقد يعم رحمته عليها كلها
« فَأَنْزَلْنا بِهِ »
أي البلد الميت
« الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ »
أي الماء المنعصر من تلك السحب أشجارا فيها
« مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ »
أي مثل هذا الإخراج بعد الاحياء
« نُخْرِجُ الْمَوْتى »
من قبورهم أحياء عند بعثهم بعد الموت ، أي فكما نحي الأرض بعد موتها نحي الخلق بعد موتهم لا فرق علينا بينهما فاعتبروا
« لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ 57 »
بالأمثال التي نضربها لكم لتعلموا المراد منها وتتعظوا به ، وقد ضربنا لكم هذا المثل يا منكري البعث وجاحدي إعادة الأجسام بأرواحها ليذكروا أن النبات عندنا بمثابة الإنسان بجامع الإعادة في كل قال تعالى
« وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ »
تراه
« يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ »
بتيسيره حسنا وافيا
« وَالَّذِي خَبُثَ »
ترابه كالسبخة من الأرض
« لا يَخْرُجُ »
نباته بسهولة
« إِلَّا نَكِداً »
عسرا بمشقة وكلفة قليلا لا خير فيه ، وهذه الكلمة لم تكرر في القرآن ، وهذا الطيب والخبيث يشملان الإنسان أيضا غالبا لأن الدّن ينضح بما فيه
« كَذلِكَ »
مثل هذا التصريف البديع
« نُصَرِّفُ الْآياتِ »
ونكررها المرة بعد الأخرى
« لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 58 »
نعمنا على هدايتهم للتفكر في ذلك ، لأن الحكمة من تكرارها سوق همّة البشر