تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
يصرفون قسما من حياتهم في عبادة اللّه طلبا لهذه الرحمة والمغفرة . وينبغي أن يجمعوا في طلب الرزق من الحلال ويقولوا اللّه كريم ، ولا شك أن اللّه غفور رحيم ولكن هل تجد رحمة في كتاب اللّه مطلقة من قيد ؟ كلا ، فإنها في هذه الآية مقيدة بالإحسان ، وفي آية 8 من سورة طه الآتية
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى )
، وفي الآية 18 من سورة الجاثية في ج 2
( وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )
، وكذلك غير هذه الآيات التي ستمر بك . مطلب في الرحمة واكتساب التأنيث والتذكير والمطر : ومعنى الرحمة بالنسبة إلينا رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم ، وبالنسبة للّه إنعام وإفضال على من يشاء من عباده وإيصال الخير إليهم ، وجاء لفظ قريب بالتذكير لأنه مضاف إلى مذكر والمضاف قد يكتسب التذكير من المضاف إليه كما في قوله :
إنارة القلب مكسوف بطوع هوى * وقلب عاصي الهوى يزداد تنويرا
فكلمة إنارة المؤنثة اكتسبت التذكير من المضاف إليها وهو القلب ولذلك جاء وصفها مذكرا كما هنا وبالعكس كقوله :
وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
فقد اكتسب المضاف وهو حب التأنيث من المضاف إليه وهو الديار ولذلك جاء الضمير العائد إليه في شغفن مؤنثا ، ولولا ذلك لقال في الأول مكسوفة وفي الثاني مشغف ، وهذا أحسن ما قيل في معنى قريب من الآية المفسرة من أقوال كثيرة لا سيما وان الرحم مقارب للرحمة لفظا وقريب على صفة فعيل ، وفعيل الذي بمعنى فاعل قد يحمل على فعيل بمعنى مفعول فلذلك جاء على صفة التذكير ، قال تعالى
« وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً »
وقرئ بضمتين جمع بشير وبفتح الياء على المصدرين من بشر المخفف بمعنى بشر المشدد أي باشرات أو لأجل البشارة ، وقرى بشرى كحبلى من البشارة أيضا ، وهذه الرياح هي التي تؤثر بالإبرة المحدثة ( باريمتر وو هي من معجزات القرآن العظيم ) ، إذ كلما أحدث أهل العصر شيئا دلنا على ما فيه