تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
تعالى من جملة خلقه فقد كفر ، ومن جمع بين الخلق والأمر فقد كفر فالخلق راجع لما ذكره من السماوات والأرض والأفلاك ، والأمر هو كلامه يأمر هذه المخلوقات وغيرها بما أراد كاملا ، وكيف يكون من خلقه لها نقص أو زيادة وهو
« تَبارَكَ »
وتعالى
« اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ 54 »
أجمع وخالقهم ورازقهم ومدير أمورهم . راجع بحث خلق القرآن في المقدمة تعلم أن كلامه منزه ومقدس عن أن يكون مخلوقا . قال في بدء الأمالي :
وما القرآن مخلوقا تعالى * كلام الرب عن جنس المقال
وهذا ولما اخبر جل اخباره بأنه المنفرد بالخلق والأمر أمر عباده أن يتذللوا اليه لكشف مهماتهم فقال
« ادْعُوا رَبَّكُمْ »
أيها الخلق
« تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً »
بما ترونه من مصالحكم الدنيوية والأخروية ولا تتجاوزوا فيها إلى مضرة غيركم فتعتدوا
« إِنَّهُ »
ربكم الذي يجيب دعائكم
« لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 55 »
في الدعاء على الغير أو بطلب ما لا يليق بالداعي من المقامات ، لأن الدعاء على الغير من غير ظلم منه تعد وطلب ما لا يليق اعتداء ، ومن الاعتداء رفع الصوت لما فيه من قلة الأدب مع المولى ومجاوزة الحد في كل شيء اعتداء . روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أيها الناس اربعوا « أي ارفقوا بأنفسكم واقصروا عن الصياح في الدعاء » على أنفسكم انكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم ، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته . قال أبو موسى وأنا خلفه أقول لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم في نفسي فقال يا عبد اللّه ابن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قلت بلى يا رسول اللّه ، قال : لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم . مطلب آداب الدعاء والقراءة : وقال تعالى في الآية 3 من سورة مريم الآتية
« إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا »
أي بما يسمع نفسه وهذا الحد كان في الدعاء كنفس الداع أما إذا كان الناس