تنعموا ولا تيأسوا أبدا ، فذلك قوله عزّ وجل
( وَنُودُوا )
( إلخ ) وروى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله في النار ، وأما المؤمن فإنه يرث الكافر منزله في الجنة . زاد في رواية فذلك قوله تعالى :
( أُورِثْتُمُوها )
وذلك لأن الكافر ميت بدليل قوله تعالى :
( أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ )
الآية 24 من سورة النحل في ج 2 والمؤمن حي بدليل قوله جل قوله
( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا )
الآية . من سورة يس الآتية والحي يرث الميت ولا يرد على هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلم لن يدخل الجنة أحد يعمله وإنما يدخلها برحمة اللّه تعالى ، لأن دخول الجنة حقيقة برحمة اللّه إلا أن انقسام المنازل والدرجات بالأعمال . وإن المؤمن لن ينال العمل الصالح إلا برحمة اللّه وتوفيقه فيكون دخول الجنة برحمة اللّه ثوابا وجزاء على الأعمال الصالحة في الدنيا قال صاحب بدء الأمالي :
دخول الناس في الجنّات فضل * من الرحمن يا أهل الأمالي
ونظير هذه الآية 32 من سورة النحل والآية 63 من سورة الزخرف في ج 2 ولا يخفي ما في هذه الآية من الرد الواضح على القدرية الزاعمين أن كل مهتد خلق لنفسه الهدى ولم يخلق اللّه له ذلك .
مطلب خطأ قول القدرية :
قال الشيخ أبو منصور إن المعتزلة خالفوا اللّه فيما أخبروا وأبا البشر الثاني نوحا عليه السلام وأهل الجنة وأهل النار وإبليس أيضا . فاللّه تعالى قال :
( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) *
الآية 29 من سورة الرعد في ج 3 . وقال نوح
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ )
الآية 34 من سورة هود في ج 2 . وقال أهل الجنة
( وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ )
الآية المارة . وقال أهل النار
( لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ )
الآية 21 من سورة إبراهيم في ج 2 . وقال إبليس
( فَبِما أَغْوَيْتَنِي )
الآية 15 المارة فدونك أعرض قول المعتزلة على هذه وانظر قول