تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
في الفقر فأقرأ :
( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها )
الآية 6 من هود في ج 2 وأما من قبل يميني فيأتيني من الثناء فأقرأ :
( وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى )
الآية 132 من طه الآتية ، وأما من قبل الشمال فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ :
( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ )
الآية 54 من سبأ في ج 2 . وذكر الشهرستاني عن شارح الأناجيل الأربعة مناظرة إبليس والملائكة وهي مذكورة في التوراة أيضا ( قال للملائكة إني أسلّم أن لي إلها خالقا وموجدا لي وللخلق أجمع ، ولكن 1 - ما الحكمة في الخلق لا سيما وقد كان عالما أن الكافر لا يستوجب عند خلقه إلا النار . 2 - ما الفائدة في التكليف مع أنه لا نفع له به ولا ضرر وكل ما يعود إلى المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف . 3 - هب أنه كلّفني بمعرفته وطاعته فلما ذا كلّفني بالسجود لآدم مع علمه أني أمتنع . 4 - لما عصيته فلم لعنني وأوجب عقابي مع عدم الفائدة له ولغيره ولي فيه الضرر العظيم . 5 - إنه لما فعل ذلك لم سلطني ومكنني من إغواء الخلق . 6 - لما استمهلته لم أمهلني ويعلم أن العالم إذا كان خاليا من الشر فهو أحسن ؟ قال شارح الأناجيل فأوحى اللّه من سرادق عظمته وكبريائه يا إبليس أنت ما عرفتني ولو عرفتني لعلمت أن لا اعتراض عليّ في شيء ، فإني أنا اللّه لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل . هذا ، وان هذه الشبهات ليصعب على القائلين بالحسن والقبيح العقليين الجواب عنها . قال الإمام : لو اجتمع الأولون والآخرون وحكموا بتحسين العقل وتقبيحه لم يجدوا من هذه الشبهات مخلصا ، ولهذا تجد أكثر أهل الزيف يسألون أسئلة من هذا القبيل اقتداء بسيدهم إبليس ، ولو عرفوا أنه تعالى علاه لا يسأل لما سألوا . ويحكى أن سيف الدولة قال لجماعته علمت بيتا ما أحسب أن أحدا يعمل له ثانيا ، فقال أبو فراس ما هو ؟ قال :
لك جسمي تعلّه * فدمي لم تطلّه
فابتدره أبو فراس قائلا :
أنا إن كنت مالكا * فلي الأمر كله
رحم اللّه الاثنين . وعليه فمن عرف أن الأمر كله للّه وعرف أن اللّه لا يسأل عما