اللّه منه وسترها عليه وأظهر له قبول توبته بقوله
« فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ »
الذي وقع منه
« وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى »
قرية ومكانة حسنة
« وَحُسْنَ مَآبٍ 25 »
مرجع ومعاد فوق المغفرة بسبب اعترافه وندمه الآتي ، وهذه السجدة عند أبي حنيفة من عظائم السجود لما روى البخاري . قال مجاهد قلت لابن عباس أأسجد في ( ص ) فقرأ
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ )
إلى
( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
الآيات 84 إلى 91 من الأنعام في ج 2 . فقال نبيكم أمران نقتدي بهم فسجدها داود وسجدها محمد صلوات اللّه عليهم وسلامه .
وعند الشافعي ، انها سجدة نبيّ لا توجب سجود التلاوة ، وقدمنا ما يتعلق بهذا أواخر سورتي والنجم والعلق المارتين فراجعهما ففيهما كفاية . هذا ما قصه اللّه علينا من زلة داود عليه السلام ،
مطلب قصة داود وسجود أبو بكر :
ولكن القصاص ذكروا وجوها كثيرة فيما وقع من السيد داود عليه السلام ، أقوالا أعدلها وأقربها إلى المنطق وأصدقها عقلا هو ان داود عليه السلام كان رأى زوجة عامله أوريا فأعجبته ، وكان في زمانه جواز سؤال الرجل أن يتنازل للغير عن زوجته ، وكانت هذه عادة متفشية بينهم فسأله النزول عنها إليه ، فلم يسعه أن يرده لما له من الهيبة والوقار في مقام النبوة والملك ، فتنازل له عنها ثم تزوجها وأولدها سليمان عليه السلام ، فعتب اللّه عليه لعظم منزلته عنده وكثرة نسائه ووجود أمثالها في أمته وعدم منع إرادته ، وانه لا ينبغي لمثله وعنده النساء الكثيرات وقدرته على تزوج من شاء فيهن أن يسأل رجلا من رعيته ليس له غير امرأة واحدة التنازل عنها له ، بل كان عليه أن يغلب هواه ويقهر نفسه ويصبر على ما امتحن به من رؤيتها وإعجابها ، وليس في هذا ما يدل على الذنب بمعناه الحقيقي ، لأن أهل زمانه لا يرون به بأسا لكثرة وقوعه ، إلا أن مقام النبوة أشرف المقامات وأعلاها شرفا ، فيطالبون بأكمل الأخلاق وأسمى الأوصاف فإذا نزلوا من ذلك إلى طبع البشر الذين هم دونهم مرتبة ومقاما وعزة عاقبهم اللّه عقاب معاتبة ليتيقظوا ويتنزهوا عن أمثاله ، ثم يغفره لهم . وإن مثل هذا لا يعدّ ذنبا في حق بقية البشر ، ألا ترى أن المهاجرين لما نزلوا على الأنصار في المدينة ساووهم بمالهم وتشبهم وتخلوا لهم عن بعض نسائهم ، فتزوجوهن ولم يروا بأسا بذلك ، ولم ت ( 20 )