تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وكثرة هطوله المنبئ عنه قوله تعالى
« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً »
شققناها عن عيون جارية
« فَالْتَقَى الْماءُ »
النازل من السماء مع النابع من الأرض
« عَلى أَمْرٍ »
حال ووقت
« قَدْ قُدِرَ 12 »
زمانا ومكانا ، حسبما هو مقدر في علم اللّه وقوعه عليهم بهذه الصورة المقدرة على عدم ايمانهم بأن يخالفوا رسولهم ويموتوا غرقا ، فقضى عليهم قضاء مبرما لا مرد له فأهلكوا جميعا غيره ومن آمن به لقوله جل قوله
« وَحَمَلْناهُ »
أي نوحا وأهله المؤمنين ومن آمن به لأنهم تبع له
« عَلى ذاتِ أَلْواحٍ »
من الخشب
« وَدُسُرٍ 13 »
مسامير
« تَجْرِي »
بهم تلك السفينة التي أمرنا بصنعها الموصوفة بصفة تقوم مقامها ونعت ينوب منابها ، وهو جائز إذا لم يفصل بينها وبين صفتها فاصل كما هنا ، وهو ومن فصيح الكلام وبديعه كما تقول حيّ مستقيم القامة عريض الأظفار كناية عن الإنسان ، ومنه قوله :
مفرشي صهوة الحصان ولكنّ * قميصي مسرودة من حديد
أي أنه درع ، وقد يكون من باب حذف الموصوف لدلالة الصفة عليه حسب القواعد النحوية أي سفينة ذات ألواح ودسر ، وهو جائز فيما هو معلوم كهذه وجريانها ذلك
« بِأَعْيُنِنا »
ومرأى منا بحفظنا ورعايتنا ، وكان هلاكهم بهذه الكيفية
« جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ 14 »
به وهو نوح عليه السلام لأنه كان نعمة لهم فكفروا به ، وهكذا كل نبي فإنه يرسل نعمة لقومه لينقذهم من الهلاك ، قال تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً )
الآية 28 من سورة إبراهيم في ج 2 ، قال تعالى
« وَلَقَدْ تَرَكْناها »
أي تلك السفينة وأبقيناها
« آيَةً »
دالة على قدرتنا ليعتبر بها من رآها ومن يأت بعدهم
« فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ 15 »
متعظ بها فيعتبر وعود الضمير هنا للسفينة على ما جرينا عليه لسبق ذكرها أولى من عوده إلى الواقعة أي الحادثة نفسها ، وهي الفعلة التي فعلها اللّه بهم وأبقى ذكرها مستمرا تتناقله الأجيال وتذكره الكتب القديمة والحديثة بأن أبقاها بأرض الجزيرة حتى رآها أوائل هذه الأمة ، وحتى الآن يشار إلى موضعها فيها . وأصل مدكر مذدكر ، أبدلت الدال والتاء دالين وأدغمتا في بعضها ، وهكذا كل كلمة من باب افتعل يفعل بها