الآية القرب الزماني ، وكل آت قريب ، وإن ما بقي من الدنيا نسبة لما مضى منها يسير جدا لا يقدر أن يعارض به أحد وهو أمر مقطوع به ، واستعمال القرب في الآية كاستعمال لعل في قوله تعالى
( لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً )
الآية 63 من الأحزاب في ج 3 وأن الأمر معلوم عند اللّه وانشقاق القمر آية ظاهرة على هذا القرب . هذا وقد ذكرت الصحف الأجنبية مقالة عربتها جريدة الإنسان التي كانت بالأستانة حاصلها أنه عثر في ممالك الصين على بناء قديم مكتوب عليه أنه بني عام كذا أي الذي وقع فيه حادث سماوي عظيم ، وهو انشقاق القمر نصفين . وقد حرر الحساب فوجد موافقا سنة انشقاقه لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فينبغي لمن فيه مسكة من عقل ألا يرتاب في شيء مما جاءت به الشريعة الإسلامية . وقد نقل هذا على ورقة التقويم العربي الهاشمي حمزة فتح اللّه في 11 جمادى الأولى سنة 1348 الموافق 13 تشرين الأول سنة 1929 قال تعالى :
« وَإِنْ يَرَوْا آيَةً »
من آيات اللّه الباهرة الدالة على صدق محمد الصادق الأمين
« يُعْرِضُوا »
هؤلاء الكفرة عنها ويولوها أدبارهم
« وَيَقُولُوا »
هذه
« سِحْرٌ »
سحرنا به محمد وقد قالوا ذلك فيما تقدم من آياته الظاهرة حتى أنهم قالوه في هذه الآية بأنها سحر
« مُسْتَمِرٌّ 2 »
مطرد دائم يأتينا بمثله ، وأنه وإن كان استمر وجود هذه الآية بضعة من الزمن فإنها ذاهبة لا تبقى فلا تصدقوا به ، وفي تنوين ( آية ) دلالة على أنهم ينكرون كل الآيات لأن النكرة إذا نونت عمت فتشمل كثيرا من نوعها هذا وما ذكره بعض القصاص من أن القمر حينما انشق دخلت فلقة منه جيب رسول اللّه وخرجت من كمه وفلقة كللت رأسه صلّى اللّه عليه وسلم باطل لا أصل له ، إلا أنه شاع أن حضرة الرسول لما طلب منه بعض كفار قريش ، العاص بن هشام ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن عبد المطلب ، وربيعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث ، واضرابهم المار ذكرهم في الآية 5 من سورة القيامة المارة أن يظهر لهم آية ليؤمنوا ، وكانت ليلة بدر فسأل ربه وأشار إلى القمر بسبابته الشريفة فانشق وبقي لحظات ثم التأم
« وَكَذَّبُوا »
بعد إظهار هذه الآية الباهرة
« وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
التي زينها لهم الشيطان ولم يصدقوا