تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والعين تعرف من عيني محدثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها
فتظهر الكآبة على وجه الفاسق ، والصباحة على وجه الطائع لأول وهلة
« كَأَنَّهُمْ »
في الكثرة
« جَرادٌ مُنْتَشِرٌ 7 »
يموج بعضهم في بعض حيارى لا يعرفون أين يتوجهون وشبههم بالجراد لأنه يركب بعضه بعضا عند سيره لكثرته وتفرقه في كل جهة حالة كونهم
« مُهْطِعِينَ »
مسرعين خائفين لا ينظرون إلا
« إِلَى الدَّاعِ »
أي لجهة صوته مادّين أعناقهم شاخصين بأبصارهم مهرولين نحوه وإذ ذاك
« يَقُولُ الْكافِرُونَ »
بعضهم لبعض
« هذا يَوْمٌ عَسِرٌ 8 »
شديد الصعوبة وفي تخصيص الكافرين بشارة على أن المؤمنين يكون عليهم سهلا يسرا راجع تفسير الآيتين 25 - 26 من سورة الفرقان والآية 10 من سورة طه الآتيتين ، واعلم يا أكمل الرسل أن قومك لم يبتدعوا التكذيب حيث
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا »
نوحا عليه السلام وكرره لأنه عاش فيهم ما لم يعشه نبي في قومه بالدعوة وعدم الإيمان وكلما كذب أهل قرن تبعه القرن الآخر ، إذ كانوا يتواصون أي أن كل جيل يوصي من بعده بعدم اتباعه وتصديقه ويقولون لهم إنه ساحر كذاب قاتلهم اللّه
« وَقالُوا »
له مثل ما قال لك قومك
« مَجْنُونٌ »
ولم يقتصروا على تكذيبه ، بل إنهم منعوه عن أداء الرسالة التي كلفه ربه أداءها ، بدليل قوله
« وَازْدُجِرَ 9 »
أي منع وهدد بالقتل عدا السب والشتم الذي فعلوا مثله بك وازدجر مثل مزدجر فعل به ما فعل به ، ولما ضاق بالسيد نوح الحال وتأكد عدم ايمانهم زهد فيهم ورفع يديه
« فَدَعا رَبَّهُ »
وقال في دعائه يا رب
« أَنِّي مَغْلُوبٌ »
على أمري الذي أمرتني به من جهة قومي ولا قدرة لي عليهم
« فَانْتَصِرْ 10 »
لي بنصرك الذي وعدتنيه وانتقم لي منهم وذلك بعد إياسه من قبول دعوته وايحاء اللّه له بعدم إيمانهم ، راجع الآية 36 من سورة هود ج 2 ، فأجاب دعاءه قال تعالى
( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا )
الآية 110 من سورة يوسف في ج 2 ، ثم بين كيفية نصره له بقوله
« فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ 11 »
متدفق بشدة انصبابه وعظمة نبعه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 284 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني