تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أفلا أخبركم بأمر تدركون به من كان قبلكم . وتسبقون من جاء بعدكم ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله ؟ تسبحون في دبر كل صلاة عشرا وتحمدون عشرا . وتكبرون عشرا . وفي رواية أبي ذر الغفاري : ان لكم بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة وبكل تحميدة صدقة وفي بضع أحدكم صدقة إلخ قالوا يا رسول اللّه أيأتي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ، قال تعالى
« وَاسْتَمِعْ »
يا سيد الرسل لما أخبرك به من حال يوم القيامة الذي قصصناه عليك كيف يكون
« يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ »
أهلها بالنفخة الثانية
« مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ 41 »
قربا نسبيا من السماء إذ يقف على صخرة بيت المقدس ، وهي على ما قيل بمكان أقرب إلى السماء من الأرض بثمانية عشر أو اثني عشر ميلا وانها وسط الأرض ، فيقول بصوت يسمع فيه أقطار الأرض كلها ولحج البحار وبطون الأودية ورؤوس الجبال بدلالة قوله تعالى
« يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ »
وكيفيّتها أيتها العظام النخرة البالية والأوصال المنقطعة واللحوم الممزقة والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء
« بِالْحَقِّ »
يوم البعث والجزاء والحشر ، ويقال هلموا لهذا فتستجيب تلك الذرات لأمر الرب وتلنئم كلها على بعضها ، لا يعزب منها ذرة حتى تكون جسدا كما كانت في الدنيا ، وتدبّ فيها الحياة بأمر محيي الموتى ، فيا أيها الناس
« ذلِكَ »
يوم النداء هذا هو
« يَوْمُ الْخُرُوجِ 42 »
أي خروج الأموات من مدافنها والذرات من أماكنها وهو يوم التئامها وتكوينها في بعضها كما كانت في الدنيا ، ليعلم هؤلاء المنكرون حقيقته عيانا
« إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي »
الخلق في الدنيا
« وَنُمِيتُ »
من نخلقه فيها بعد انقضاء أجله
« وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ 43 »
اي الحياة الأخرى في الآخرة
« يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ »
بالبناء للفاعل وقرئ المفعول وقرئ بتشديد الشين للتكثير وقرئ بتاءين ، وهذه كلها جائزة ، راجع بحث القراءات في المقدمة . فيخرجون
« سِراعاً »
إلى أرض الحشر بدليل قوله
« ذلِكَ »
أي يصير هذا الأمر العظيم
« حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ 44 »
جدا هين بالنسبة لقدرتنا إذ