اللّه عزّ وجل إذ لا مزيد عليه لأهل الجنة بعدها ، ولهذا فان جمهور المفسرين فسروا المزيد بالجنة كما فسروا الزيادة الواردة بالآية 26 من سورة يونس في ج 2 بها وبين مزيد وزيادة مناسبة باللفظ وبالآيتين بالمعنى ، والقرآن يفسر بعضه ، وبعد أن بين تعالى حال أهل النار وحال أهل الجنة للذكرى والاعتبار قال مهددا أهل مكة بما فعله من قبلهم بقوله
« وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ »
يا محمد من الأمم الماضية الذين لم تنفعهم الذكرى ولم يعتبروا بما وقع عليهم
« مِنْ قَرْنٍ »
أي قرون كثيرة ممن لم يتعظ بنذرنا
« هُمْ »
أي المهلكون
« أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً »
من قومك الذين يزعمون أنهم أشداء كثيرون ، وأكثر عددا وعددا ، وأعظم سطوة وجولة
« فَنَقَّبُوا »
طافوا وتقلبوا
« فِي الْبِلادِ »
شرقا وغربا جنوبا وشمالا ليروا ما يعصمهم من عذاب في الدنيا فلم يجدوا ما يقيهم منه فلينظر قومك
« هَلْ مِنْ مَحِيصٍ 36 »
مخلص أو مهرب لهم أو مأمن أو ملجأ من عذابي فلم يجدوا وهل وجد أحد من العصور الخالية وزرا مني ؟ كلا بل لا بد من الموت والرجوع إلي ، قال الحارث بن كلدة :
نقبوا في البلاد من حذر الموت * وجالوا في الأرض كل مجال
وقال امرئ القيس :
وقد نقّبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الذي قصصناه عليكم يا أمة محمد بشير إلى أنكم ومن قبلكم ومن بعدكم صائرون إلينا وإن هو
« لَذِكْرى »
عظيمة وعبرة باهرة وعظة بالغة
« لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
واع وعقل ثابت وفكر ثاقب
« أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ »
لما يتلى عليه من القرآن ، وسمعه سماع قبول لا يحدث نفسه بخلافه مصغيا لإرشاده
« وَهُوَ شَهِيدٌ 37 »
فطن لا غافل ولا نسيان ، لأن من لا يحصر ذهنه ولبه وسمعه وبصره لآيات اللّه لا يدخل في هذه الآية بل يكون في عداد الذين ذكرهم اللّه في الآية 187 من الأعراف ، الآتية أعاذنا اللّه من ذلك .
مطلب الآية المدنية في هذه السورة وخلق السماوات والأرض والتسبيح :
وهذه الآية المدنية قال تعالى
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما »