تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول اللهم أعني على سكرات الموت . وجاء في بعض الآثار ما أخرجه ابن سعد عن عروة قال : لما مات الوليد بكت أم سلمة فقالت :
يا عين فابكي للوليد بن الوليد بن المغيرة * كان الوليد أبو الوليد فتى العشيرة
فقال صلّى اللّه عليه وسلم لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) وأخرج أحمد وابن جرير عن عبد اللّه مولى الزبير بن العوام قال : لما حضر أبو بكر الوفاة تمثلت عائشة بهذا البيت :
أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر ، ليس كذلك يا بنية ولكن قولي : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) وفي رواية لابن المنذر وأبي عبيد أنها قالت :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
فقال رضي اللّه عنه : بل قولي ( وجاءت سكرة الموت ) إلخ . ولما بين جل شأنه بعضا من حالة الإنسان في حياته ومماته طفق يبين شيئا من أحوال القيامة التي لا بد له منها فقال
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ »
النفخة الثانية للبعث بدليل قوله
« ذلِكَ »
أي وقت هذه النفخة هو
« يَوْمُ الْوَعِيدِ 20 »
للحساب والجزاء الذي وعدكم اللّه به في الدنيا على لسان رسله وحذركم من هوله لأن النفخة الأولى تكون لإماتة من بقي في الدنيا وبينهما كما قيل أربعون سنة ، وفي النفخة الثانية يقوم الخلق من كفاتهم قال تعالى
« وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ »
برة كانت أو فاجرة
« مَعَها سائِقٌ »
ملك يسوقها إلى الحشر الذي يقف الناس فيه للحساب
« وَشَهِيدٌ 21 »
ملك آخر يشهد عليها بما عملت في الدنيا ويقال له
« لَقَدْ كُنْتَ »
أيها الإنسان في دنياك وبرزخك مدة طويلة
« فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا »
اليوم العظيم وقد كنت تنكره وتجحده وتكذب رسلنا الذين أنذروكه
« فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ »
الذي كان على بصرك والرين الذي كان على بصيرتك ، وأزحناه عنك الآن لتنظره عيانا ، وأمطنا ما كان على سمعك من الثقل لتسمعه جهرا حقيقة وأجلينا الصدأ الذي على قلبك لتعيه يقينا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 262 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني