تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين حالا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبّح أو يستغفر ، وهذان غير المعقّبات الآتي ذكرهم في قوله تعالى
( لَهُ مُعَقِّباتٌ )
الآية 11 من سورة الرعد في ج 3 لأن اللّه وكل في بني آدم ملائكة كثيرين من حين يكون في بطن أمه إلى أن يدفن في قبره ، ومن لطفه على عباده أنه يكتب للمريض والمسافر مثل ما كانا يعملان في الصحة والإقامة من الحسنات فقط أما السيئات فلا ، لأن العقاب فيها متوقف على الفعل فلو نوى ولم يعمل لا يكتب عليه شيء بل تكتب له حسنة كما سيأتي في تفسير الآية 84 من سورة القصص الآتية . أخرج بن أبي شيبة والدارقطني في الافراد والطبراني والبيهقي في الشعب عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر اللّه تعالى الحفظة فقال اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشدودا في وثاقي . واخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم : من مرض أو سافر كتب اللّه تعالى له ما كان يعمل صحيحا مقيما قال تعالى
« وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ »
أي شدته المذهبة لعقلة وغمرته التي تغشى المحتضر حالة نزعه إذ تحول بينة وبين عقله فتصيّره كالسكران
« بِالْحَقِّ »
عند بلوغ الأجل اليوم الذي يتبين به الإنسان من أمري الدنيا والآخرة ويعلم فيه ما يوصل إليه حاله من السعادة والشقاوة ويراه عيانا . واعلم أن الإنسان خلق لشيئين : لعبادة ربه ما دام حيا قال تعالى
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
الآية 56 من الذاريات في ج 2 ، وللموت عند انقضاء أجله قال تعالى :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) *
الآية 185 من آل عمران ج 3 ، وهي مكررة في الأنبياء والعنكبوت 35 و 57 الآتيتين ج 2 وهو لا ينجو منه أحد ، قال : مناديه ينادي كل يوم : لدوا للموت وابنوا للخراب ويقال له
« ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ »
تميل تعدل عن الموت الذي تنفر عنه ولا تريده بحالة من الأحوال ، فها هو قد جاءك . أخرج البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة وصححه الحاكم قالت : لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو