تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لأنها لو حرقت لماتوا . والنار كالجنة لا موت فيها كما مر في الآية ( 13 ) من سورة الأعلى ، وإنما خصّ الأفئدة حيث لا ألطف منها في الوجود ، وألمها أشد من غيرها لأنها حساسة ، فتتألم بأدنى أذى يصيبها حتى الخطرة ، فكيف إذا أحاطت بها النار والعياذ باللّه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : إن النار تأكل أهلها حتى إذا طلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم إن اللّه تعالى يعيد لحمهم وعظامهم مرة أخرى . وهكذا دواليك ، راجع تفسير الآية 55 من سورة النساء في ج 3
« إِنَّها »
أي الحطمة تكون
« عَلَيْهِمْ »
أي جماعة الكفر كلهم ، وذلك لأن النكرة إذا اختصت عمّت
« مُؤْصَدَةٌ 8 »
مغلقة مطبقة قال :
تحنّ إلى جبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء مؤصده
وقال الآخر :
قوما يعالج حملها أبناؤهم * وسلاسلا ملسا وبابا مؤصدا
وذلك الإيصاد في
« عَمَدٍ »
غلاظ عظام من وراء أبوابها
« مُمَدَّدَةٍ 9 »
توصد عليها بها ، فلا يمكن أن يفتح بابها ، ولا يدخل عليها روح . وقرئ عمد بضمتين وبفتح العين مع كسر الميم مثل أرم وأرم وأريم ، وعقم وعقم وعقيم ، وهو كل مستطيل من حجر أو خشب أو حديد ، وهو جمع عمود على غير واحد ، أما ما يجمع على واحد فهو ما ينظم مثل رسل جمع رسول ، وزبر جمع زبور ، سبل جمع سبيل . وجاء بهذا اللفظ لأن العرب اعتادوا أن يضعوا أحجارا أو أعمدة مستطيلة وراء الباب لئلا تفتح بالدفع جريا على عاداتهم فيدخلون أطرافها بشعوب يجعلونها في ساريتي الباب من الداخل ، وإن الأبواب القديمة التي رأيناها في حلب والشام ودرعا وتدمر وبصرى كانت توصد على هذه الطريقة . وفي جهتي الباب من الداخل ثقوب لإدخال العمد فيها ، ومنها ما هو موجود حتى الآن ، ولكن لا قياس بين الأحجار والعمد التي يجعلها الناس ، وبين العمد التي يجعلها ربهم . مطلب الكهرباء من الخوارق : ويؤخذ من هذا لا من حيث التأويل ، بل من حيث نفوذ النور ما أحدث
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 249 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني