تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
آتاه اللّه مالا فهو ينفق منه آناء الليل وأطراف النهار . والحكم الشرعي أنه يجوز النفخ في الرقى والتعاويذ الشرعية المستحبة بدليل حديث عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات . وأما التفل فهو منكر . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت ؟ قال نعم . قال : بسم اللّه أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد اللّه يشفيك ، بسم اللّه أرقيك . وجاء في حديث آخر ، جواز أخذ الأجرة على الرقيا . وقالوا إن العين والحاسد يشتركان في أن كلا منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من تريد أذاه إلا أن المعاين تتكيف نفسه عند مقابلة المعيون ، والحاسد يحصل حسده في الحضور والغيبة وقد مر بحث إصابة العين آخر سورة القلم وكررت كلمة الحسد في الآية 109 من البقرة والآية 53 من النساء والآية 15 من الفتح فقط . هذا ، واللّه أعلم وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا آمين .

تفسير سورة الناس عدد 21 - 114

نزلت بمكة بعد الفلق ، وهي ست آيات ، وعشرون كلمة ، وتسعة وسبعون حرفا .
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
قال تعالى
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 »
أي كما أمرناك أن تستعيذ برب الفلق فاستعذ برب الناس وحافظهم مما يضرهم مادة ومعنى ، وهو
« مَلِكِ النَّاسِ 2 »
ومالك أمرهم ومدبر أمورهم وقد وصف جل شأنه نفسه بأنه رب الناس ، لأن الرب قد يكون ملكا ، وقد لا يكون ملكا ، فنبه جل شأنه على أنه ربهم . ثم إن الملك قد يكون إلها وقد لا يكون ، فنبه على أنه
« إِلهِ النَّاسِ 3 »
وأن الإلهية الحقيقية خاصة به ، وكرر لفظ الناس لشرفهم على غيرهم من خلقه ، وكما ينبغي التعوذ من الناس وأقوالهم وأفعالهم ، ينبغي التعوذ أيضا
« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ »
الشيطان ومعنى الوسواس والوسوسة الصوت الخفي والهمز ، وقد وصفه بقوله
« الْخَنَّاسِ 4 »
أي الرجاع
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 183 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني