تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
القيامة ، أما كونه صلّى اللّه عليه وسلم سحر في المدينة وصار يتعوذ بهما من السحر فغير صحيح . مطلب في السحر وعدم وقوعه على الأصول : وكل ما نقل في هذا مطعون فيه . والسحر حق لا ينكر وقوعه ولا يجوز نفيه لوروده في القرآن ووروده أنه مما يتعلم وأنه مما يكفر فيه وأنه مما يفرق بين الناس كما سيأتي في سور كثيرة من القرآن ، فلا يمكن القول بعدم حقيقة السحر ومذهب أهل السنة والجماعة على ثبوته وأن له حقيقة كغيره من الأشياء الثابتة ، ولا يستنكر عقلا لأن اللّه تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام مغلق أو تركيب أجسام أو المزج بين قوى لا يعرفها الا الساحر ، فإنه لا فاعل في الحقيقة إلا اللّه القائل :
( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
الآية 96 من سورة الصّافات في ج 2 فما يقع من الساحر عبارة عن عادة أجراها اللّه على يد من شاء من عباده ، وأن كل ما يقع في الوجود بقضاء اللّه وقدره ، والاستشفاء بالرقي والتعوذ من قضاء اللّه وقدره ، يدل على هذا حديث عائشة المتقدم وحديث أسماء الذي ذكرناه آخر سورة القلم المارة وفيه بحث نفيس فراجعه ، وما رواه الترمذي عن أبي خزامة عن أبيه قال : سألت رسول اللّه فقلت يا رسول اللّه أرأيت رقيا نسترقي بها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها ، هل ترد من قدر اللّه شيئا ؟ قال هي من قدر اللّه . وقال عمر نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، وزعم بعض المبتدعة أن ما جاء في حديث عائشة المتفق عليه الذي رواه البخاري ومسلم من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سحر حتى كان يخيل اليه أنه يضع الشيء ولم يضعه إلخ . يحط من منصب النبوة ويشكك فيها وتجويزه يمنع الثقة بالشرع ، وهو كذلك فيما يتعلق بالدين فقط لأن الدلائل العقلية والنقلية قامت على صدقه صلّى اللّه عليه وسلم وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ والمعجزة شاهدة على ذلك ، وتجويز ما قام الدليل بخلافه باطل ، أما ما يتعلق بأمور الدنيا مما يعرض للبشر عادة فغير بعيد أنه يخيل اليه حال مرضه من أمور الدنيا مالا حقيقة له ، مثل ما يتخيل الإنسان في المنام ، إذ أنه ورد في رواية البخاري أنه كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن يبعد أن يتخيل مثل هذا في اليقظة حال المرض من حيث لا حقيقة له ومن قال أنه صلّى اللّه عليه وسلم سحر أراد هذا المعنى